فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ٩٨

وعلى هذا دأب الشّيخ إلى الاهتمام بهذا الصنف من المجتمع، وجعله من أولويّاته، فأحسن تربيته، وأعد له المكانة اللائقة به، حتى أوجد له قيادة تُسيِّر شؤونه.

يقول الشّيخ: «فنحن الأُلى قدَروا(1) لهذا النصف من المجتمع ما يليق به من التربية والتكوين، وفق ما هيأ الله إليه المرأة في تدبير شؤون الأسرة، وتربية الأجيال بوسائل لا تستبيح شرفها، ولا تَهدر كرامتها باعتبارها إمرأة مسلمة تؤمن بالله واليوم الآخر، وتعتز بأيّماها ودينها»(2).

ولم تكن هناك مدارس ولا كليات تنشئ هذا الصنف وتحفظ كرامته، بل أنشأ لها نظاما خاصا بهن يَسير وفق تعاليم المسجد، ومن أبرزها:

1. توعية المجتمع النسوي بالحركة الإصلاحية بما فيها الجانب الدّيني.

2. مساعدة حلقة العزابة لتنظيم الأعراس في الجانب النسوي كمحاسبة مقدار الصداق فلا يزيد الناس فيه سعيا إلى العدل بين أفراد المجتع.

3. القيام بشؤون غسل الموتى من النساء.

وغيرها من المهام التي تتولاها جماعة منهن تسمى بجماعة: «تِمْسِرِدِينْ»(3).

(1) _ كلمة "قدروا" توحي: بأن الاهتمام بالمجتمع النسوي كوضع هيئة مشرفة عليه قديم قدم الإسلام.

(2) _ حديث الشّيخ الإمام: 71.

(3) _ تِمْسِرِدِينْ: هيئة دينية نسوية، تعرف بجماعة الغسالات، ولا يعرف تاريخ محدد لنشوء هذه الهيئة، ولكنه حسب قول الدكتور عوض خليفات: أنه كان موجودا في القرن التاسع الهجري، الخامس عشر الميلادي، ومهمة أعضاء هاته الهيئة، القيام بغسل الأموات من النساء والصبيان والصغار، وتحقيق حكم البلوغ للبنات، وشؤون الولادة والحمل، وبيان أحكام الحيض والنفاس، ومحاربة البلوغ والإسراف، وإعلان البراءة من المتمردات في المجلس الأسبوعي، (انظر: تاريخ بني مزاب: 32 - 33).

٩٧ / ١٤٦