فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ٩٩ولما كان الأمر كذلك، نشأ المجتمع النسوي على طهر وعفاف، وكل أهداف الشّيخ ترمي إلى أيّجاد مجتمع صالح في جميع شرائحه. لذلك أولى الشّيخ اهتمامه بالنساء.
وقد أثبتن جدارتهن في الميدان، كما يذكرذلك الشّيخ فيقول: «ونحن في حاجة إلى من يربي بناتنا على الدّين، على الحشمة والوقار والحياء، والحياء نصف الأيّمان … ، هذا الذي قامت به نساؤنا الصالحات المؤمنات القانتات»(1).
وكان من أبرز المهام النسائية، مراقبة مجريات الأعراس في البلد، حيث إن النظام المتعارف عندنا، أن تعاليم سَيْرها تأتي من حلقة العزابة، فإذا ما رأيّن مخالفة ينبهن إليها، ولا يخفن في الله لومة لائم، وإن لم يقع الامتثال فيصير الأمر إلى خروجهن من العرس، وإذا خرجن فلا قيمة للعرس في البلد، وبالتالي لا يحضر الناس لمُخالف العرف، وهذا سعي منهن للحفاظ على النظام العام، ومن بين القضايا التي تقع فيه بعض المخالفات الزيادة في الصداق، فلا يُسمح بذلك مهما بلغ الأمر.
يقول الشّيخ: «حتى الصداق الذي يُعطى للمرأة يمر على «تمسردين»، وهذا من فضل الله علينا إذ امتزنا به، … فيُحضَر الصداق، ويُعرَض في العشيرة(2) أمامهن ليرَوْنه، فإذا وجدوا فيه شيئا زائدا عما أقره مجلس
(1) _ المجتمع المسجدي: 113.
(2) _ العشيرة: يقول الشّيخ القرادي: «هي مجموعة من العائلات تنحدر في الغالب من جد واحد … ، إن العشيرة ليست وحدة عرقية كما يبدوا، ولكنها وحدة تنظيمية أو وحدة اجتماعية، ومهما يكن من أمر فإن نواة العشيرة الأولى تكون عرقية (سلالية) لا محالة» (انظر: تاريخ بني مزاب، 49، نقلا عن كتاب: الشّيخ القرادي: لمحمد صالح ناصر)، وتقوم العشيرة بشؤون الأيامى والأرامل والفقراء، وتكفل اليتامى وتختار لهم من يقوم بشؤونهم إذا مات أبوهم دون أن يوصي لهم بوكيل، والعشيرة هي التي تؤدي دية القتل الخطأ، فأفراد عشيرة القاتل البالغون القادرون، تقسم بينهم الدية، ويدفعونها على الذي باشر القتل خطأ، = = كما أن من مهامها القيام بشؤون الأعراس الجماعية التي تقام فيها، وغيرها من المهام. أهمها تلك التي ذكرت، (انظر: تاريخ بني مزاب: 49).