روايات الفتن والملاحم من الزاوية الأخرى خالد بن مبارك الوهيبي

روايات الفتن والملاحم من الزاوية الأخرى لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١

روايات الفتن والملاحم من الزاوية الأخرى

خالد الوهيبي

كتبت في السنوات الماضية عن هذا الموضوع، وتناولت بعضاً من إشكاليات مرويات الفتن والملاحم، وقد واصلت في السنوات التي تلتها دراسة هذه المرويات وفق قراءات جديدة تتجاوز الأطر الكلاسيكية التي كان معظمها يدور في فلك الدائرة الأثرية. لذا لم انتبه إلى كثير من إشكاليات هذه المرويات، والتي تشكل بمجموعها (معالم للزمن القادم)، لذا كان من الواجب أن نبني حساباتنا المستقبلية بناء على نصوص لا يحوم حولها شك في دلالتها وثبوتها.

في الصميم

من الانتقادات والطعون التي وجهت إلى مرويات الفتن والملاحم:

1- .بروز الطابع المثيولوجي الأسطوري:

وهي عبارة عن خوارق العادات والنواميس والسنن الكونية وردت كثيراً في روايات الفتن والملاحم كروايات المخلص المنتظر ونزول عيسى عليه السلام وظهور الدجال.

والقضية تكمن في أن نظام الكون يسير وفق قوانين وسنن أوجدها الخالق تبارك وتعالى (سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلاً). ولذا كانت معجزات الرسل عليهم السلام خوارق للعادات لإظهار التحدي وإثبات النبوة، ودوائر الغيبيات دوائر مغلقة لا تستطيع العقول البشرية إدراك كنهها، ودوائر الخرافة مجاورة لدائرة الغيب، والحد الفاصل بينهما هو القطع بالوحي الإلهي الذي لا تحوم حوله أدنى ريبة.

وهذه المرويات محشوة بكم هائل من هذه (المثيولوجيا)، ويلاحظ كذلك أن الحياة تسير سيرها الطبيعي (كل في فلك يسبحون) ، وإذا بهذه النواميس والسنن تنقلب رأساً على عقب، ونسمع أنه ( يخرج المهدي وعلى رأسه ملك ينادي: إن هذا هو المهدي فاتبعوه) و (يلعب الصبيان بالحيات والذئاب مع الغنم) ولا ندري لم كل هذا الانقلاب الكوني الهائل؟!!.

١ / ٢