الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٩قوله: «وهي ثيِّب»: أي تأيَّمت من أُنَيس بن قتادة الأنصاريِّ حين قتل عنها يوم أُحد، كما رواه عبد الرزاق عن معمر بن سعيد بن عبد الرحمن عن أبي بكر بن محمَّد مرسلا، وأخرجه الواقديُّ عن الخنساء نفسها، وأُنَيس بالتصغير، وسمَّاه بعضهم أنسا وأنكره ابن عبد البَرِّ، وقيل: اسمه أسير، وأنَّه مات ببدر.
قوله: «فكرهت ذلك»: أي ذلك التزويج، أو ذلك الرجلَ الذي <3/10> زوَّجه إِيَّاهَا أبوها، وعند الواقديِّ أنَّه رجل من مُزَينة، وعند أبي إسحاق أنَّه من بني عمرو بن عوف.
قوله: «فردَّ نكاحها»: أي أبطله وجعله كأن لم يكن شيئًا، قال أبو عمر: وهذا الحديث مجمع على صحَّته والقول بِهِ، لأنَّ من قال: لا نكاح إِلاَّ بوليًّ قال: لا يزوِّج الثيِّبَ وليُّها، أبًا أو غيره إِلاَّ بإذنها ورضاها، ومن قال: ليس للوليِّ مع الثيِّب أمرٌ أجازه بلا وليٍّ، فالأولى العمل بهذا الحديث، قال: ولا خلاف في أنَّ الثيِّب لا يجوز لأبيها ولا غيره جبرها على النكاح، إِلاَّ الحسن البصري فقال: نكاح الأب جائز بكرا كانت أو ثيِّبًا، كرهت أم لا؛ قال إسماعيل القاضي: لا أعلم أحدا قال بقوله في الثيِّب، قلت: وصريحُ الحديث يردُّه، والله أعلم.
ما جاء في النَّهي عن ردِّ الكُفْء إذا خَطَبَ:
قوله: «إذا خطب إليكم كفْءٌ»: الحديث مرسلٌ عند المصنِّف، وَهُوَ مِمَّا تفرَّد بِهِ فيما يظهر، والكفء: بضمِّ أوَّله وسكون الفاء بعدها همزة، وَهُوَ الْمِثْلُ والنظير.