شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١١

قوله: «الأحرار من أهل التوحيد…»إلخ الحديث أيضًا مرسل عند الْمُصَنِّف، ولم أجده عند غيره، فكأنَّه مِمَّا تفرَّد بِهِ، والتقييد بالأحرار يُخرِج العبيد، فإنَّهم ليسوا أكفاء للأحرار، والتقييد بأهل التوحيد يُخرِج أهل الشرك، فإنَّهم ليسوا أكفاء للمسلمين. ويدخل في أهل التوحيد كلُّ من أجاب دعوة محمَّد صلى الله عليه وسلم وآمن بِهِ واتَّبَعَه، وإنْ ضلَّ بالتأويل فجميع أهل المذاهب الإسلاميَّة بعضهم أكفاء لبعض إِلاَّ أربعة، وهم: المولى: وهو الذي أُعتِق مِن مُلْكٍ. والحجَّام: وهو الذي يعمل الحجامة ويكتسب <3/12> منها. والنسَّاج: وهو الذي ينسج الثياب. والبقَّال: وهو الذي يبيع البقلَ. وإنَّما استُثنيَ أرباب هذه الحِرَف لرداءتها في نفوس العرب، وتحاشيهم من فِعلها، وإن أخنى عليهم الزمان بكلاكله، وإذا نفروا من فِعلها نفروا أيضًا من مصاهرة صاحبها، ومن هاهنا قالوا: لا يجوز تزويج العربيَّة بالمولى ولا الحجَّام ولا النَّساج ولا البقَّال ولا العبد، إِلاَّ أن تكون مثله؛ قالوا: وذلك مردود ولو جاز الزوج بها، إذا كان هو الذي يعمل بيده في الحال، أو كانت حرفته في الزمان الأوَّل ولو تركها بعد ذلك. قالوا: وأمَّا إذا كان يعمله والده ولا يعمله هو وجاز بها فلا يُنقض النكاح. وقال من قال ينقض ذلك: وَكَأَنَّ القائل الأوَّل اعتبر نفس الوصف بالحجَّام وما بعده، فإنَّه لا يصدق على من كان أبوه يفعله؛ وإنَّما يصدق على من باشره بنفسه، وأمَّا القائل الثاني فكأنَّه لاحظ المعنى الذي لأجله انتفت الكفاءة، وهو خِسَّة الخاطب ونقصان شرفه بذلك.

وقد اعتبر قوم الكفاءة في الدِّين فقط، ونقل ذلك عن عمر وابن مسعود ومحمَّد بن سيرين وعمر بن عبد العزيز، ويدلُّ عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13].

١٬٠٠٤ / ١٬٤٧٩