الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٢ومن السنة حديث أبي حاتم عند الترمذي مرفوعا: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخُلُقه…» الحديث. وروى البخاري والنسائي وأبو داود عن عائشة أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وكان مِمَّن شهد بدرا مع النبيء صلى الله عليه وسلم تبنَّى سالما، وأنكحه ابنة أخيه الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهو مولى امرأة من الأنصار. وروى الدارقطني عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي عن أمِّه قالت: رأيت أخت عبد الرحمن بن عوف تحت بلال. وروى الدارقطني أيضًا عن <3/13> عمر قال: لأمنعنَّ تزوُّج ذوات الأحساب إِلاَّ من الأكفاء، وهذا يدلُّ على أنَّه رضي الله عنه كان يعتبر الكفاءة في النسب بخلاف ما تقدَّم عنه. وقد اعتبرها في النسب جمهور العلماء، وحديث الباب يدلُّ على ذلك، وقال أبو حنيفة: قريش أكفاء بعضهم بعضا، والعرب كذلك، وليس أحد من العرب كفئًا لقريش،كما ليس أحد من غير العرب كفئًا للعرب؛ وقال الثوري: إذا نكح المولى العربيَّة يفسخ النكاح، وبهِ قال أحمد في رواية، وتوسَّط الشافعيُّ فقال: ليس نكاح غير الأكفاء حراما فأَرُدَّ بِهِ النكاح، وإنَّما هو تقصير بالمرأة والأولياء، فإذا رضوا صحَّ، ويكون حقًّا لهم تركوه، فلو رضوا إِلاَّ واحدا فله فسخه؛ قال: ولم يثبت في اعتبار الكفاءة بالنسب حديث.
قلت: بل ثبت ذلك عند المصنِّف، وإن لم يسمعه الشافعي، والله أعلم.
ماجاء في النَّهي عن الشِّغار
قوله: «عن أبي سعيد الخدري»: الحديث رواه الجماعة من حديث ابن عمر من طريق نافع، وهو أيضًا عند مسلم من حديث جابر، وعنده وعند أحمد من حديث أبي هريرة أيضا.
<3/14> قوله: «نهى عن الشِّغار»: هو بمعجمتين، الأولى منهما مكسورة والثانية مفتوحة فَأَلِفٌ فَراءٌ، مصدر شَاغَرَ يُشاغِر شِغارًا ومشاغرةً. وفي رواية أَيُّوب عن نافع عن ابن عمر أَنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم قال: «لا شِغار في الإسلام».