شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٨

قوله: «وصلى عليها أبو هريرة بالبقيع»: وكان يومئذ خليفة مروان على المدينة في أيَّام معاوية، وكانت قد أوصت أن تدفن بالبقيع ليلاً، فدُفنت ونزل في قبرها خمسةٌ: عبد الله وعروة ابنا الزبير، والقاسم بن محمَّد بن أبي بكر، وعبد الله بن محمَّد بن أبي بكر، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر. والحديث يدلُّ على صحَّة تزويج الصَّبية، وأنَّ أمرها ما دامت صبيَّة إلى أبيها ليس لها من نفسها اختيار، وبذلك قال بعض العلماء، فأجازوا الدخول بالصبيَّة إذا زوَّجها أبوها، وألْحق آخرون غيرَ الأب من الأولياء بالأب عند عدمه. ومنهم من قال: إنَّ تزويجَها موقوفٌ إلى بلوغها، فإن أتمَّته تمَّ وإن نقضته انتقض. ومنهم من لم يرَ تزويج الصَّبيَّة شيئًا، ونسب القول بذلك إلى جابر بن زيد من أئمَّتنا، وبه قال من قومنا ابن شُبرمة وأبو بكر الأصم. وَكَأَنَّ هؤلاء رأوا أنَّ فعله صلى الله عليه وسلم في التزويج بعائشة خاصٌّ به، وأنَّه ليس لغيره من ذلك مثلُ الذي لهُ. والخصوصيَّة محتاجة إلى دليل، على أنَّه قد وقع بين الصحابة من غيره صلى الله عليه وسلم ولم ينكره أحدٌ، فتزوَّج عمر بن الخطاب أمَّ كلثوم بنت عليٍّ وهي صبيَّة، وَتَزَوَّجَ قدامة بن مظعون بنتَ الزبير يوم ولدت، وقد بسطتُ القول في المسألة في كتاب مفرد سميته «إيضاح البيان في نكاح الصبيان»، والله أعلم.

<3/42> بابٌ في الرَّضاعِ

ما جاء أنَّ الرَّضاعَ مثلُ النسب

الرضاع: بفتح الرَّاء وكسرها: اسمٌ لمصِّ الثدي وشرب لبنه، وهذا هو الغالب الموافق للُّغة. وهو في عُرف الفقهاء: اسمٌ لحصول لبن المرأة أو ما حصل منه في جوف طفل لم يبلغ الفصال. والأصل في تحريمه قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: 23] وحديث: «يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة».

<3/43> قوله: «عن عائشة رضي الله عنها»: الحديث روى الجماعة معناه.

١٬٠٣١ / ١٬٤٧٩