الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٩قوله: «إنَّ أفلح»: بالفاء والحاء المهملة، هو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قيل: مولى أمِّ سلمة، وترجم له ابن الأثير في أسد الغابة ترجمةً مستقلَّةً، والذي يفهم من صنيعه أنَّ أفلح أخا أبي القعيس غيرُ أفلح مولى النبيء صلى الله عليه وسلم، وغيرُ مولى أمِّ سلمة.
قوله: «أخا أبي القعيس»: بضمِّ القاف وبعين وسين مهملتين مُصغَّرًا، واسمه: وائل بن أفلح الأشعري كما عند الدار قطني، وقيل: اسمه الجَعْد و«أخا» بالنصب بدل من أفلح، وهذا هو الصواب المشهور، وقيل: أفلح أبو القعيس، ووهم بعضهم هذا القول.
قوله: «وهو عمِّي من الرضاعة»: وفي رواية مَعْمَر عن الزهري عند مسلم: وكان أبو القعيس زوج المرأة التي أرضعت عائشة.
قوله: «استأذن عليَّ»: أيْ طلب الإذنَ للدخول عليَّ.
قوله: «وذلك بعد أن نزل الحجاب»: أيْ وكان استئذانه ذلك بعد أن نزل حكم الحجاب أوْ آيتُهُ.
<3/44> قوله: «فأبيتُ»: أيْ امتنعتُ.
وقوله: «أن آذن له»: بالمدِّ، أيْ أن أبيح له ذلك للتردُّد في أنَّه مَحْرَمٌ، وغلَّبت التحريم على الإباحة وتوقَّفت للشكِّ في الحكم احتياطاً. زاد في رواية عن عروة عند البخاري فقال: «أتحتجبين منِّي وأنا عمُّكِ؟» فقلتُ: وكيف ذلك ؟ قال: أرضعتك امرأة أخي بلبن أخي.
قوله: «فأخبرْتُه»: أيْ بما صنعت من منع أفلح ومراجعته القول في ذلك .
وقوله: «آذِني له»: أيْ أبيحي له الدخول، زاد في رواية قلت: إِنَّمَا أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل، فقال: «ترِبَت يداكِ أوْ يمينك»!. وفي رواية: «صدق أفلح، آذني له»، ولمسلم: «لا تحتجبي منه فإنَّه يحرُم من الرضاعة ما يحرُم من النسب».
وقوله: «فإنَّ الرضاعة مثل النسب»: أيْ حكمُها في التحريم حكم النسب، فالعمُّ من الرضاعة مثلُ العمِّ من النسب، واستُشكِل عمله صلى الله عليه وسلم بمجرَّد دعوى أفلح دون بيِّنة، وأجيب باحتمال اطِّلاعه على ذلك .