شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

قوله: «المسيح الدّجال»: صاحب الفتنة العظمى، قال ابن فارس: المسيح الذي مسح أحد شقّي وجهه، لا عين له ولا حاجب، وسمّي الدّجال مسيحا؛ لأنّه كذلك، ومنه درهم مسيح، أي: أطلس لا نقش عليه، وقد تقدّم أنّ المسيح اسم لعيسى <01/92> عليه السّلام، وقد جمع الشّاعر بين الاسمين، فقال: إنّ المسيح يقتل المسيح، وقد أشكل على العامّة اتّفاق الاسمين وحاولوا الفرق، فمنهم من قال في الدّجال بالخاء المعجمة، ومنهم من قال بالمهملة، ولكن كَسَروا الميم وشدّدوا السّين وليس ما زعموا بشيء، وكلاهما مسيح بفتح الميم وتخفيف السّين آخره مهملة، فعيسى مسيح بمعنى ماسح، فعيل بمعنى فاعل؛ لأنّه كان إذا مسح ذا عاهة عوفي، والدّجال مسيح فعيل، بمعنى مفعول ؛لأنّه ممسوح إحدى العينين، وفي هذا الحديث من علامات النّبوءة ما لا يخفى؛ لأنّ فيه وصف كلّ واحد من عيسى والدّجال بصفته التي هو عليها، وفي اقترانهما في هذه الرّؤيا إشارة إلى ما يرويه قومنا، أنّ عيسى عليه السّلام ينزل آخر الزّمان فيقتل الدّجال ويحكم بالشّريعة المحمديّة، ولم يثبت هذا عند أصحابنا، غير أنّهم لا يردّونه، ويقولون أهل الرّوايات أولى بما رووا، ونحن نشهد بصدق ما أخبر به الصّادق الأمين عليه من ربّي أفضل صلاة وتسليم، ونعوذ بالله من جميع الفتن ما ظهر منها وما بطن، ومن فتنة المسيح الدّجال.

<1/92> الباب التاسع

في الإيمان والإسلام والشرائع

١٠٤ / ١٬٤٧٩