شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٧٩

قال أنس بن مالك: لَمَّا انكشف الناس يوم اليمامة قلت لثابت بن قيس بن شمَّاس: ألا ترى يا عمُّ؟ ووجدته يتحنَّط، فقال: ما هكذا كنَّا نقاتل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، بئس ما عوَّدتم أقرانكم، وبئس ما عوَّدتم أنفسكم، اللهمَّ إنِّي أبرأ إليك مِمَّا جاء بِهِ هؤلاء - يعني الكفَّار - وأبرأ إليك مِمَّا يصنع هؤلاء يعني المسلمين، ثمَّ قاتل حتَّى قُتل بعد أن ثبت هو وسالم مولى أبي حذيفة، فقاتلا حتَّى قُتلا. وكان عَلَى ثابت درعٌ له نفيسةٌ فمرَّ بِهِ رجل من المسلمين فأخذها، فبينما رجل من المسلمين نائم أتاه ثابت في منامه، فقال له: إنِّي أوصيك بوصيَّة فإيَّاك أن تقول هذا حلم فتضيِّعه، إنِّي لَمَّا قتلت أمس مَرَّ بي رجل من المسلمين فأخذ درعي، ومنزله في أقصى الناس، وعند خبائه فرسٌ يستَنُّ في طِوَله وقد كُفئ على الدرع بُرْمة، وفوق البُرمة رحْل، فأت خالدًا فمرْه فليبعث فليأخذها، فإذا قدمت المدينة على خليفة رسول الله <3/90> صلى الله عليه وسلم - يعني أبا بكر - فقل له: إنِّي عليَّ من الدَّين كذا وكذا، وفلان من رقيق عتيقي وفلان، فاستيقظ الرجل فأتى خالدا فأخبره، فبعث إِلىَ الدرع فأُتي بِهِ على ما وصف، وحدَّث أبا بكر رضي الله عنه برؤياه فأجاز وصيَّتَه، ولا نعلم أحدا أجيزت وصيَّتُه بعد موته سواه. وروى عنه أنس بن مالك وأولاده محمَّد ويحيى وعبد الله أولاد ثابت قتلوا يوم الحرَّة.

قوله: «فأتت أباها مَرَّتَيْنِ:» هذا يصحِّح ما في رواية المصنِّف أنَّها بنت عبد الله لا أخته، لأنَّ أُبيًّا أبا عبد الله مات في الجاهليَّة.

قوله: «تشكو زوجَها»: أيْ تذكر له سوءَ فعله فيها.

وقوله: «لا يُشَكِّيها»: بضمِّ أوَّله وتشديد الكاف أي لا يسمع دعواها ولا يزيل ما تشكوه من بعلها.

١٬٠٧٢ / ١٬٤٧٩