الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٩قوله:« فإذا هو يسأل عن الإسلام» أي عن شرائع الإسلام، ويحتمل أنّه سأل عن حقيقة الإسلام، وإنّما لم يذكر له الشهادة لأنه علم أنه يعلمها، أو علم أنّه إنما يسأل عن الشرائع الفعلية، وإنما لم يذكر الحج إما لأنه لم يكن فرض بعد، أو لأنّه عَلِم أنّه غير مستطيع إليه سبيلا.
قوله:« خمس صلوات» اثنتان بالليل وهم المغرب والعشاء وثلاث بالنهار وهي الفجر والظهر والعصر.
قوله:« هل غيرها؟ » في رواية البخاري: هل عليّ غيرها؟
قوله: «إلاّ أن تطّوّع» بتشديد الطاء والواو، وأصله تتطوع بتاءين فأدغمت إحداهما، ويجوز تخفيف الطاء على حذف إحداهما. والاستثناء من غير الجنس لأن التطوّع لا يقال فيه عليك، فكأنه قال لا يجب عليك شيء إلاّ إن أردت أن تطوع فذلك لك، وقد علم أنّ التطوع ليس بواجب، فلا يجب شيء آخر من هذا الجنس أصلا، وقيل: الاستثناء متصل، والمعنى إلاّ أن تشرع في تطوّع فيلزمك إتمامه، والأوّل أظهر. ويستفاد من الحديث أنّه لا يجب شيء من الصلوات في كل يوم وليلة غير الخمس، ولعل القائلين بوجوب الوتر ونحوه من السنن يدعون تأخر الأدلّة الموجبة لذلك.
قوله:« هل غيره» يعني صوم رمضان، قال: لا إلاّ أن تطّوّع، وذلك لأنّ الله تعالى نسخ بوجوب صيام شهر رمضان كل صوم.
وقوله في الزكاة: «لا إلاّ أن تطوع» يدل على أنّ زكاة الفطر غير واجبة، لأنها إمّا منسوخة الوجوب أو هي سنّة، والقائلون بوجوبها يستدلّون بأحاديث أُخر، وقد بسطت حجج الجميع في المعارج.
قوله:«لا أزيد على هذا»، في رواية البخاري: والله لا أزيد على هذا الخ وفي رواية إسماعيل<1/96> ابن جعفر: والذي أكرمك، وفيه جواز الحلف في الأمر المهم.
قوله:« أفلح إن صدق»، أي فاز إن صدق فإن قيل: كيف أثبت له الفلاح بمجرّد ما ذكر مع أنّه لم يذكر المنهيات؟ فالجواب أن الرجل قد علم المنهيات كما علم التوحيد، وأنّه لم يسأل عمّا يتركه وإنّما سأل عما يفعل.
ما جاء في الإحسان