شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

ودفن إلى جانب الكلا وكانت وقعة الجمل لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، وكان عمره ستين سنة، وقيل: اثنتان وستون سنة، وقيل: أربع وستون سنة، وقال علي لما بلغه مسير طلحة والزبير وعائشة: والله ما أنكروا عليّ شيئاً منكراً، ولا استأثرت بمال، ولا ملت بهوى، وأنّهم يطلبون حقاً تركوه ودماً سفكوه، ولقد ولّوه دوني، وإن كنت شريكهم في الإنكار لِما أنكروه، وما تبعة عثمان إلاّ عندهم، بايعوني ونكثوا بيعتي وما استبانوا فيّ حتى يعرفوا جوري من عدلي، وأنّي لراض بحجّة الله عليهم وعلمه فيهم، وأنّي على هذا لداعيهم ومعذر إليهم، فإن قبلوه فالتوبة مقبولة، والحقّ أولى ما انصُرِف إليه، وإن أبوا أعطيتهم حدّ السيف وكفى به شافياً من باطل وناصرًا، كذا ذكره ابن الأثير في أسد الغابة.

قوله: «رجل من أهل نجد» قال ابن بطّال وتبعه عياض وابن العربي والمنذري وابن باطيش وآخرون: هو ضُمام بن ثعلبة، وقال النووي: فيه نظر، وقال القرطبي وتبعه السراج البلقيني: الظاهر أنّه غيره لاختلاف السياقين، قال ابن حجر: وهو كما قال، قلت: وهو الصحيح الذي يشهد له الحال في حديث ضُمام بن ثعلبة الآتي في مراسيل جابر آخر الكتاب. ونجد من بلاد العرب، وهي كل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق.

قوله:« ثائر الرأس » أي متفرّق من ترك الرفاهيّة، وفيه إشارة إلى قرب عهده بالوفادة، وأوقع اسم الرأس على الشعر إما مبالغة أو لأن الشعر منه نبت.

قوله:« يُسمع »<1/95 >بضمّ الياء على البناء للمفعول أو بالنون المفتوحة للجمع، وكذا في يفقه.

قوله:«دَوِيّ» بفتح الدال وكسر الواو وتشديد الياء، وهو صوت مرتفع متكرّر لا يفهم، وإنّما كان كذلك لأنّه نادى من بعد.

١٠٨ / ١٬٤٧٩