شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٠٣

وقيل: يجوز لها الخروج من موضع عدَّتها لقوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ [البقرة: 234]، ولم يخصَّ مكانا دون مكان، والبيان لا يؤخَّر عن الحاجة. وحكى بعض قومنا: هذا القول عن عليِّ بن أبي طالب وابن عبَّاس وعائشة وجابر. وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر أنَّه رخَّص للمتوفَّى عنها أن تأتي أهلها بياضَ يومها. وأخرج عبد الرزَّاق عن ابن عمر أنَّه كان له ابنة تعتدُّ من وفاة زوجها فكانت تأتيهم بالنهار فتتحدَّث إليهم، فإذا بالليل أمرها أن ترجع إِلىَ بيتها. وأخرج أيضًا عن ابن مسعود في نساء نُعي إليهنَّ أزواجهنَّ وتَشكَّين الوحشةَ، فقال ابن مسعود: يجتمعن بالنهار، ثمَّ ترجع كلُّ امرأة إِلىَ بيتها بالليل. وأخرج سعيد بن منصور عن عليٍّ أنَّه جوَّز للمسافرة الانتقال. وروى الحجَّاج بن منهال أنَّ امرأة سألت أمَّ سلمة أنَّ أباها مريض وَأَنَّهَا في عدَّة وفاة، فأذنت لها في وسط النهار. وأخرج الشافعيُّ وعبد الرزَّاق عن مجاهد مرسلاً أنَّ رجالا استشهدوا بأُحد فقال نساؤهم: يا رسول الله، إنَّا نستوحش في بيوتنا، أفنبيت عند إحدانا؟ فأذن لهنَّ أن يتحدَّثن عند إحداهنَّ، فإذا كان وقت النوم تأوي كُلُّ واحدة إِلىَ بيتها، وزعم بعض قومنا أنَّ الخلاف في خروجها نهارا وَادَّعَى الإجماع على مبيتها في منزلها. قال بعض الشُّرَّاح: وحديث فُريعة لم يأت من خالفه بما ينتهض لمعارضته، فالتمسُّك بِهِ متعيِّنٌ. قال: ولا حجَّة للاحتجاج في أقوال أفراد الصحابة. قال: ومرسل مجاهد لا يصلح للاحتجاج بِهِ على فرض انفراده عند من لم يقبل المراسيل مطلقا، قال: وَأَمَّا إذا عارضه مرفوع أصحُّ منه كما في مسألة النزاع فلا يحلُّ التمسُّك بِهِ بإجماع من يُعتدُّ بِهِ من أهل العلم.

<3/120> ما جاء في عدَّة الحامل المتوفَّى عنها

١٬٠٩٦ / ١٬٤٧٩