الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٠٥أخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وغيرهم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: كنت أنا وابن عبَّاس وأبو هريرة فجاء رجل فقال: أفتني في امرأة ولدت بعد زوجها بأربعين ليلة، قال ابن عبَّاس: تعتدُّ آخر الأجلين، وقلت أنا: ﴿وَأُوْلاَتُ الاَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَّضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4]، قال ابن عبَّاس: ذلك في الطلاق، وقال أبو سلمة: أرأيت لو أنَّ امرأة أخَّرت حملها سنةً فما عدَّتها؟ قال ابن عبَّاس: آخر الأجلين، قال أبو هريرة: وأنا مع ابن أخي، يعني أبا سلمة، فأرسل ابن عبَّاس غلامه إِلىَ أمِّ سلمة يسألها هل مضت في ذلك سنَّة؟ فذكرت أنَّ سبيعة الأسلميَّة وضعت بعد موت زوجها بأربعين ليلة، فخُطبت فأنكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الربيع: قال أبو عبيدة: وهذه رخصة من النبيء صلى الله عليه وسلم للأسلميَّة، وأمَّا العمل فعلى ما قال ابن عبَّاس، وَهُوَ المأخوذ بِهِ عندنا، وَهُوَ قول الله عزَّ وجلَّ في كتابه، وَهُوَ المنقول عن عليِّ بن أبي طالب، واختلف النقل في ذلك عن ابن مسعود، وقال بِهِ محمَّد بن عبد الرحمن وابن أبي يعلى، ونقل عن سحنون أيضًا. قال ابن عبد البرِّ: لولا حديث سبيعة لكان القول ما قال عليٌّ وابن عبَّاس لأَنَّهُما عدَّتان مجتمعتان بصفتين، وقد اجتمعا في الحامل المتوفَّى عنها زوجها، <3/122> فلا تخرج من عدَّتها إِلاَّ بيقين، واليقين آخر الأجلين.