شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٠٦

قال المحشِّي: ولأنَّ القاعدة أنَّ الدليلين إذا كان كلُّ واحد منهما عامًّا من وجه، خاصًّا من وجه، فإنَّه يخصُّ عموم كلِّ واحد منهما بخصوص الآخر عملاً بالدليلين معًا، قال: وهاهنا كذلك فإنَّ قوله: ﴿وَأُوْلاَتُ الاَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَّضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4] ظاهرها العموم في كُلِّ حاملٍ فيخصُّ بقوله: ﴿وَالذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَّتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234] وهذه الآية ظاهرها العموم في كُلِّ متوفَّى عنها زوجها، حاملا كانت أو غير حامل، فيخصُّ عمومها بقوله: ﴿وَأُوْلاَتُ الاَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَّضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4]، فلا بدَّ من وضع الحمل، وإن زادت على أربعة أشهر وعشرا فقد عمل بالدليلين معًا، بخلافه على المذهب الآخر فإنَّه عُمل فيه بعموم آية الطلاق فقط.

واحتُجَّ لمذهب أبي سلمة بحديث الباب، فإنَّ دعوى الخصوصيَّة محتاجة إِلىَ دليل، وأخرج أبو داود والنسائي وابن ماجه وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وغيرهم عن ابن مسعود أنَّه بلغه أنَّ عليًّا يقول: تعتدُّ آخِرَ الأجلين، فقال: من شاء لاعنتُه، إنَّ الآية التي في سورة النساء القُصرى نزلت بعد سورة البقرة بكذا وكذا شهرا. وأخرج عبد بن حُميد عنه أنَّها نسخت ما في البقرة. وأخرج ابن مردويه عنه أنَّها نسخت سورة النساء الصغرى كلَّ عدَّة. وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدريِّ قال: نزلت سورة النساء بعد التي في البقرة بسبع سنين.

قوله: «فبعثنا كريبًا مولى ابن عبَّاس»: وَهُوَ كُريب ابن أبي مسلم المدني أبو رُشدين، يروي عن مولاه ابن عبَّاس وعائشة وأمِّ هانئ وروى عنه <3/123> أبو سلمة وبكير بن الأشجِّ وموسى بن عقبة، وَهُوَ تابعيٌّ وثَّقه النسائيُّ. قال الواقديُّ: مات سنة ثمان وتسعين.

١٬٠٩٩ / ١٬٤٧٩