الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٤٩وظاهر الأحاديث تحريم الاحتكار من غير فرق بين قوت الآدميِّ والدوابِّ وبين غيره، والتصريح بلفظ الطعام في بعض الروايات لا يصلح لتقييد بقيَّة الروايات المطلقة، بل هو من التنصيص على فرد من الأفراد التي يطلق عليها المطلق، وذلك لأنَّ نفي الحكم عن غير الطعام إِنَّمَا هو لمفهوم اللقب، وَهُوَ غير معمول بِهِ عند الجمهور، وما كان كذلك لا يصلح للتقييد. ثمَّ اختلفوا في الطعام الذي يجري فيه الاحتكار، فقيل: هو الحبوب الستَّة التي تخرج منها الزكاة دون غيرها من الأدهان والقَطانيِّ وغيرهما، وقيل : هو البُرُّ والشعير خَاصَّةً، وَقِيلَ: إذا أخذ الناس حاجتهم من الطعام فما بقي بعد حاجتهم لا بأس على من اشتراه ينتظر بِهِ الغلاء، وإنَّه لا يكون بذلك محتكرًا، وَهُوَ الأشبه عند صاحب الإيضاح، وإليه مال المحشِّي، وقال بعض قومنا: أمَّا إمساكه حالة استغناء أهل البلد عنه رغبةً في أن يبيعه إليهم وقت حاجتهم إليه فينبغي أن لا يُكره، بل يُستحبُّ. وقيل: لا خلاف أنَّ ما يدَّخره الإنسان من قوتٍ وما يحتاجون إليه من سمن وعسل وغير ذلك جائز لا بأس بِهِ، لأنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم كان يعطي كُلَّ واحدة من زوجاته مائة وسق <3/175> من خيبر. والنهي عن الاحتكار للتحريم، قال في الإيضاح: وَهُوَ أشدُّ هذه المناهي لقوله عليه السلام: «المحتكر ينتظر اللعنة».