شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٥١

قوله: «وعن سلَفٍ جرَّ منفعةً»: أي منفعة دُنيَوِيَّة، كأكل وخدمة وقضاء حاجة وعطيَّة ونحو ذلك. والمراد بالسلف هنا القرض، فإنَّ السلف اسم يطلق على معانٍ منها القرض، والذي لا منفعة فيه للمقرض غير الأجر <3/176> والشكر، وَهُوَ عملٌ من أعمال البرِّ، ولا يجوز أخذ النفع العاجل على شيء من أعمال الآخرة، قال بعض الشرَّاح: أخرج البيهقي في المعرفة عن فضالة بن عبيد موقوفا بلفظ: «كُلُّ قرض جرَّ منفعةً فهو وجه من وجوه الربا»، قال: ورواه في السنن الكبرى عن ابن مسعود وأبيِّ بن كعب وعبد الله بن سلام وابن عبَّاس موقوفا عليهم، قال: ورواه الحارث بن أبي أسامة من حديث عليٍّ بلفظ: أنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم نهى عن قرض جرَّ منفعةً. وفي رواية: «كلُّ قرض جرَّ منفعةً فهو ربا»، قال: وفي إسناده سوَّار بن مصعب، وَهُوَ متروك. ثمَّ إن ظاهر قوله: «جرَّ منفعة» أنَّ النهي واقعٌ على ما جرَّه القرض من النفع، فلو جرى بينهما قبل القرض انتفاعٌ جاز إذا لم يكن لأجل القرض، ثمَّ إِنَّ الزيادة عند القضاء من غير شرط ولا قصد إليه ولا عادة بين الناس في ذلك جائزة من غير فرق بين الزيادة في الصِّفة والمقدار القليل والكثير، وهو قول الجمهور، وعن الْمَالِكِيَّة إن كانت الزيادة بالعدد لم يجز، وإن كانت بالوصف جازت، ويردُّ عليهم حديث جابر قال: أتيت النبيء صلى الله عليه وسلم: «وكان لي عليه دَينٌ فقضاني وزادني»، رواه الشيخان وأحمد، وذلك أنَّ الظاهر أنَّ الزيادة كانت في العدد ، وقد ثبت في رواية للبخاري أنَّ الزيادة كانت قيراطا.

قوله: «وعن بيع ما ليس عندك»: سببه ما روى الخمسة عن حكيم بن حزام قال قلت: يا رسول الله يأتيني الرجل فيسألني عن البيع ليس عندي ما أبيعه منه، ثمَّ أبتاعه من السوق، فقال: «لا تبعْ ما ليس عندك»، قال ابن المنذر: وبيع ما ليس عندك يحتمل معنيين:

١٬١٤٤ / ١٬٤٧٩