شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٥٢

أحدهما أن يقول: أبيعك عبدًا أوْ دارًا مُعَيَّنةً وهي غائبة، فيشبه بيع الغرَرِ لاحتمال أن تتلف أو لا يرضاها.

ثانيهما: أن يقول: هذه الدار بكذا على أن أشتريها لك من صاحبها، أو على أن يسلِّمها لك صاحبها. قال ابن حجر: وقصَّة حكيم موافقة للثاني، والله أعلم.

<3/177> ما جاء في النهي عن بيع وسلف

قوله: «نهى النبيء صلى الله عليه وسلم عن بيع وسلف»: وتفسير ذلك أن يستسلف من رجل على أن يشتري منه، أي يقترض منه دراهم على شرط الشراء منه، والظاهر أنَّ هذا التفسير كان من جابر رضي الله عنه، ويحتمل أن يكون من أبي عبيدة أو من الربيع. وفسَّره في الإيضاح بأنَّ يقول الرجل لصاحبه: أبيع لك السلعة بكذا وكذا درهما على أن تسلفني كذا وكذا، وعلَّل ذلك بأنَّه لا يؤمن أن يكون باعه السلعة بأقلَّ من ثمنها لأجل القرض، قال: وكذلك إن قال له: أسلفك كذا وكذا على أن تشتري منِّي هذه السلعة، فَكُلُّه سواءٌ لا يجوز، لأنَّه لا يؤمن في هذا الوجه أن يكون باعه السلعة بأكثر من ثمنها لأجل القرض. وقال أحمد: هو أن يقرضه قرضًا ثمَّ يبايعه عليه بيعًا يزداد عليه، وَهُوَ فاسدٌ، لأنَّه إِنَّمَا يقرضه على أن يحابيه في الثمن.

١٬١٤٥ / ١٬٤٧٩