الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٨قوله: «أشرك فيه غيري» وذلك كما إذا عمله رياءاً أو طلب به غرضا من أغراض الدنيا مع زعمه أنّه يعمله لله، فهو يريد به ثواب غيره قال جندب بن زهير: يا رسول الله إنّي لأعمل العمل لله فإذا اطّلع عليه أحد سرّني، فقال: "إنّ الله لا يقبل ما شورك فيه"، فنزل قوله تعالى: ﴿فَمَن <1/104> كَانَ يَرْجُوا لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾[الكهف:110].
قوله:«فهو له كلّه» كناية عن ردّه إليه، وأنّه لا يُثاب عليه، بل يُقال له: خذ أجرك ممن عملت له.
قوله: «وأنا أغنى الشركاء عن الشرك» هذا الكلام ونحوه جرى مجرى عادة الناس في التخاطب، فإنه تعالى غنيٌ على الإطلاق لا يشاركه أحد في هذه الصفة، ولا في شيء من صفاته عزّ وجلّ لكن لما جرت عادة الكرماء من الناس أنّ أغنى الشركاء يعِف لأشدّهم حاجة؛ خاطبهم النبيء صلّى الله عليه وسلّم عن ربه تعالى بهذا الخطاب، وهم يعرفون أنّ الغرض منه المبالغة في إنكار العمل، وفي إطلاق الشّركاء والشرك في الحديث إشارة إلى أنّ الرياء يوصف بالشرك كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنّه قال: "اتقوا الشرك الأصغر"، قالوا وما الشرك الأصغر؟، قال:"الرياء".
ما جاء في الأسباب التي يكفر بها الإنسان