الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٩قوله:«من زعم الخ» هذا قطعة من حديث ذكره في الجزء الثالث من غير هذا الطريق، حيث قال: أخبرنا بشر عن إسماعيل بن علية عن داود بن هند عن الشعبي عن مسروق قال: كنت عند عائشة رضي الله عنها فقالت: "ثلاث من تكلم بواحدة منهنّ فقد أعظم على الله الفرية: من زعم أنّ محمّدا رأى ربّه فقد أعظم على الله الفرية"، قال:وكنت متكئاً فجلست وقلت: يا أم المؤمنين انظري ولا تعجلي، ألم يقل الله عزّ وجلّ ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىا﴾[النجم:13]، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾[التكوير:23]،فقالت: أنا أوّل هذه الأمة سألت النبي عليه السلام عن ذلك فقال: "ذلك جبريل عليه السلام،لم أره في صورته التي خُلق عليها إلاّ مرّتين، فرأيته وقد هبط من السماء فسدّ جسمه ما بين السماء إلى الأرض"، ألم تسمع لقول الله تعالى: ﴿ لاَّ تُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ <1/105> الْخَبِيرُ ﴾[المائدة:103]. قال مسروق: تفسير هذه الآية دليل على ما روت عائشة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم يقول:﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىا﴾[النجم:11]، ﴿لَقَدْ رَأَىا مِنَ ــ ايَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىا﴾[النجم:18]، ثم ساق الحديث. وإنكار عائشة كذلك وقع في صحيح مسلم أيضا، ومثله عن أبي هريرة وجماعة وهو المشهور عن ابن مسعود وإليه ذهب جماعة من المحدّثين والمتكلّمين، وهو الحق واختار المخالفون غيره؛ فزعموا أنّه صلّى الله عليه وسلّم رأى ربّه ليلة الإسراء، ورَووا عن ابن عباس أنّه رآه بعينه، ومثله رَووا عن أبي ذر وكعب، قالوا: وإثبات هذا لا يأخذونه إلاّ بالسماع من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قالوا: وعائشة لم تنف الرؤية بحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولو كان معها فيه حديث لذكَرته، وإنما اعتمدت الاستنباط من الآيات.