شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٨٩

قال القطب متَّعنا الله بحياته: ولولا حديث عبادة لقيَّدنا قوله: «فمن زاد أو ازداد فقد أربى» بالنسيئة لحديث: «إِنَّمَا الربا في النسيئة، كما قيل لمحل الدَّلِيل قام عند أصحابنا، عَلَى أَنَّ حديث عبادة الذي تَقَدَّمَ منسوخ بابتياعه صلَّى الله عليه وسلَّم بعيرا ببعيرين، وإجازته بيع عبد بعبدين، ولو كان احتجاج عبادة به عَلَى معاوية ظاهرا في عدم نسخه. قال: وقد روي عن ابن عبَّاس أَنَّهُ استَدَلَّ بحديث: «إِنَّمَا الربا في النسيئة» عَلَى أَنَّهُ لا ربا في النقد، وأكثر الأُمَّة عَلَى أَنَّ في الفضل يدا بيد ربا، كما في الفضل بالنسيئة، بل قال الإمام الماهر أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم: إِنَّ الأُمَّة اجتمعت عَلَيْهِ، إِلاَّ ابن عبَّاس، فَإِنَّهُ حصر الربا في النسيئة، وذكر عنه أَنَّهُ رجع عن هَذَا الحصر إِلىَ إثبات الربا في الفضل يدا بيد لا في النسيئة أَيَّام مرض موته بالطائف، وقال: أردنا أن نسدَّ عنكم أبواب الربا فأبيتم إِلاَّ فتحها. قال: وتعجَّب بعض المُتَأَخِّرين مِمَّا ذكره أبو يعقوب، قال: والتحقيق أَنَّ مثلا بمثل بالتأخير ربا، إِلاَّ القرض فَإِنَّهُ غير ربا، إِلىَ أن قال: فباب القرض صورة ربًا أباحها الله لنا بفضله، واستثناها من الربا المُحَرَّم. ذكره الربيع ثوبا بثوب نسيئة، وحرَّمه أبو عبد الله رضي الله عنهم. <3/215> وكلام أبي يعقوب يميل إِلىَ تحريم المفاضلة يدا بيد، وَكَذَلِكَ كلام القطب وإن كان ميله أخفى، وقدَّمت الكلام في حكم ذَلِكَ. والإجماع الذي ادَّعاه أبو يعقوب غير مسلَّم، بل الخلاف في المسألة باقٍ مستمرٌّ من الصحابة ومن بعدهم، ورجوع ابن عبَّاس لم يَصِحَّ، بل ذكر بعض قومنا رجوعه حين أخبره أبو سعيد عن حديثه الْمُتَقَدِّم، وَبَعض لم يذكر رجوعه، وذكر رجوع ابن عمر.

١٬١٨٢ / ١٬٤٧٩