الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٩٠واحتجاج عبادة بالحديث عَلَى معاوية لا ينافي النسخ لو صَحَّ أَنَّهُ إِنَّمَا احتَجَّ به عَلَى منع بيعهم الفاسد، وهو بيع الذهب بالفضَّة في أعطياتهم، وهو مجمع عَلَى تحريمه، لأَنَّهُ بيع بعضها بِبَعْض عَلَى التأخير، وهو بيع غائب منها بناجز، وَالله أعلم.
ما جاء في بيع الحيوان بعضه ببعض متفاضلاً
وإنَّما ذكر المرتِّبُ هذا الحديثَ بعد حديث عبادة إشارة إِلىَ نسخ وجوب التماثل، كما قال بِهِ بعضهم، وذكر النوويُّ الإجماع على جواز بيع عبد بعبدين إذا كان نقدًا، وَهُوَ عندهم مخالف لحكم الربويَّات، فلا يرونه معارضا للأحاديث الموجبة للتماثل والتساوي في الأجناس الربويَّة، ونحن نرى أنَّه معارض فنرجِّح الأخذ بِهِ لأنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم فعله وأجاز فعله.
«ابتاع بعيرًا ببعيرين»: قال القطب: أي اشتراه بهما يدًا بيدٍ.
<3/216> قوله: «وأجاز بيع عبد بعبدين»: قال القطب: اشترى له رجل عبدين بعبد فأجاز بيعه، قال: وأباح أيضًا بيع عبد بأربعة يدًا بيدٍ. وروى الخمسة وصحَّحه الترمذيُّ عن جابر أنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم اشترى عبدًا بعبدين، وروى مسلم معناه، ولفظه: «عن جابر قال جاء عبدٌ فبايع النبيء صلى الله عليه وسلم على الهجرة ولم يشعر أنَّه عبد، فجاء سَيِّدُه يريدُه، فقال له النبيء صلى الله عليه وسلم: بعنيه، فاشتراه بعبدين أسودين، ثمَّ لم يبايع أحدًا بعدُ حتَّى يسأله أعبدٌ هو؟»: . وروى أحمد ومسلم وابن ماجه عن أنس أنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم اشترى صفيَّة بسبعة أرؤس من دحيةَ الكلبيِّ.