الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٩٣قوله: «وابتع بالدراهم جَنِيباً»: أي اشترِ الجَنيبَ بالدراهم، فكأنَّ العامل قال: إن أهل التمر لا يُعطون من الجَيِّد في مقابلة الرديء بقدره ولا يرضون بِهِ فكيف نفعل إذا بعنا الجَيِّد، هل نزيد لهم من الرديء ؟ فبيَّن له صلى الله عليه وسلم أنَّ من أراد تحصيل الجيد ينبغي له أن يبيع رديئه بنقد ثمَّ يشتري بِهِ الجَيِّد، وليس فيه أنَّه يبيع الرديء من صاحب الجَيِّد، لكن بإطلاقه يشمل ما إذا باع، فَكَأَنَّهُ لهذا الإطلاق استَدَلَّ بِهِ بعضهم على جواز حيلة الربا المعروف ببيع الذرائع وبيع العَيْنة. قالوا أمره صلى الله عليه وسلم أن يشتري بثمن الجمع جنيبا، ويمكن أن يكون بائع الجنيب منه هو الذي اشترى منه الجمع، فيكون قد عادت إليه الدراهم التي هي عين ماله لأنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم لم يأمره أن يشتري الجنيب من غير من باع منه الجمع وترك الاستفصال ينزل منزلة العموم.
وتعقِّب بأنَّه مطلق، والمطلق لا يشمل، فإذا عُمِلَ بِهِ في صورة سقط الاحتجاج بِهِ في غيرها، فلا يصحُّ الاستدلال بِهِ على جواز الشراء مِمَّن باع منه تلك السلعة بعينها، والله أعلم.
<3/220> ما جاء من الرخصة في بيع العرايا
وقد ذَكَر في ذَلِكَ حديثين: أحدهما حديث أبي سعيد، والثاني حديث زيد بن ثابت، رواه جابر بلاغا، وَهُوَ عند مالك في الموطأ والبخاري ومسلم عن نافع عن عبد الله بن عمر عن زيد بن ثابت. وروى أحمد والبخاري والترمذي عن رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة أنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة وعن بيع الثمر بالثمر، إِلاَّ أصحاب العرايا فإنَّه قد أذن لهم، رواه أحمد. زاد الترمذي: <3/221> «وعن بيع العنب بالزبيب، وعن كُلِّ ثمر بخرصه».