الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٩٢قوله: «رجلاً»: قيل اسمه سواد بن غزِيَّة بمعجمتين فزاي فياء مشدَّدة كعطيَّة، الأنصاريُّ من بني عديِّ بن النجار، وقيل: هو حليف لهم من بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، قال ابن الأثير: وَهُوَ كان عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خيبر فأتاه بتمر جنيب قد اشترى منه صاعا بصاعين من الجمع. وفي النسائي عن أبي سعيد قال: أتى بلال رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بتمر بَرْنِيٍّ، فقال ما هذا؟ فقال اشتريته صاعاً بصاعين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أوه! عين الربا، لا تقْرُبه»، وقوله: «أوه»: كلمة يقولها الرجل عند الشكاية والتوجُّع، وهي ساكنة الواو مكسورة الهاء، وربَّما قلبوا الواو ألفًا فقالوا: «آه»، وربَّما شدَّدوا الواو وكسروها وسكَّنوا الهاء فقالوا: «أوِّهْ».
قوله: «جَنيب»: بجيمٍ مفتوحة فنون مكسورة وياء مسكنة وآخره موحَّدة، قيل: هو الطيِّب من التمر، وقيل: هو الصلب، وَقِيلَ: ما أخرج منه حشفهُ ورديئه، وَقِيلَ: ما لا يختلط بغيره، وَقِيلَ: هو تمر جيِّد.
قوله: «والصاع بثلاثة»: في رواية البخاري ومسلم: «والصاعين بثلاثة» بالتثنية، والمعنى أنَّهم يأخذون القليل من الجنيب في الكثير من غيره، حتَّى إِنَّهُم يزيدون النصف والثلثين.
<3/219> قوله: «لا تفعل»: أي لما في ذلك من التفاضل، فإن كان الواقع من العامل بيعًا نسيئةً، فظاهر عند الكلِّ لأنَّه المحرَّم إجماعًا، وإن كان يدًا بيدٍ كما هو الظاهر من سياق الحديث فهو حجَّة لمن يمنع المفاضلة في الجنس الواحد، ولو كان بيعًا يدًا بيدٍ، ويكون الكلام فيه على نحو ما تقدَّم في حديثيْ أبي سعيد وعبادة.
قوله: «بِعِ الجَمْع»: بفتح الجيم وسكون الميم، قيل: هو التمر المختلط من أنواع متفرِّقة وليس مرغوبا فيه، وما يخلط إِلاَّ لرداءته، وقيل: هو كلُّ لون من النخيل لا يعرف اسمه.