الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٩٥قوله: « بخرصها»: بفتح الخاء المعجمة، وقيل بكسرها، وجزم بِهِ ابن العربي وأنكر الفتحَ، وجوزهما النوويُّ وقال: الفتح أشهر، قال: ومعناه بقدر ما فيه إذا صار تمرًا، فمن فتح قال: هو اسم الفعل، ومن كسر قال: هو اسم للشيء المخروص، وأصل الخرص: التخمين والحدس.
قوله: «قال جابر»: يعني ابن زيد.
قوله: «وبلغنا ذلك»: يعني حديث الترخيص في بيع العرايا، أي بلغه في ذلك عن زيد بن ثابت الصحابي المشهور، مثل حديث أبي سعيد المتقدِّم. وروى مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر عن زيد بن ثابت أنَّ رسول صلى الله عليه وسلم أرخص لصاحب العريَّة أن يبيعها بخرصها. والحديث ذكره في الموطأ، وأخرجه عنه <3/223> البخاري ومسلم عن زيد بن ثابت.
قوله: «فرخَّص له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعها بخرصها تمرًا»: هذا من كلامه رضي الله عنه، يدلُّ أنَّ الرخصة في ذلك ثابتة مستمرَّة، ويخصَّص عموم الحديث بما في رواية أبي هريرة عند الشيخين أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق، ذلك قدر النصاب في الزكاة؛ فالرخصة إِنَّمَا وقعت فيما دون ذلك لأجل الحاجة أو الضرورة، وما فوق قدر النصاب لا يكون غالبا إِلاَّ للتجارة، وممَّن قال بقصر الرخصة فيما دون خمسة أوسق الشافعيَّة والحنابلة وأهل الظاهر، وَهُوَ قولٌ عن مالك، قالوا: لأنَّ الأصل التحريم وبيع العرايا رُخصة، فيؤخذ بما يتحقَّق فيه الجواز ويلقى ما وقع فيه الشكُّ، وقصر أبو حنيفة العريَّة على الهبة، وهي أن يعري الرجل الرجلَ تمر نخلة من نخلة، ولا يسلِّم ذلك، ثمَّ يبدو له أن يرتجع تلك الهبة، فرُخِّص له أن يحتبس ذلك ويعطيه بقدر ما وهبه له من الرطب بخرصه تمرًا، وحمله على ذلك أخذه بعموم النهي عن بيع التمر بالتمر.