شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢

قوله: «من تعلّم القرآن ثمّ نسيه … الخ»: في هذا الحديث الوعيد الشّديد على نسيان القرآن بعد تعلّمه، وظاهره حجّة لقول من قال: من حفظ القرآن ونسيه فهو كافر كفر <01/18> نفاق يحشر أعمى، أخذوا ذلك من قوله تعالى: ﴿قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ ءَايَاتُنَا فَنَسِيتَهَا﴾[طه: 126]، ولا حجّة لهم في الآية لأنّها خطاب للمعرضين عن ذكر الله تعالى وهم الكفّار، لقوله عزّ من قائل في أوّل الخطاب: ﴿وَمَنَ اَعْرَضَ عَن ذِكْري فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾[طه: 124]، وقيل: لا يكفر مادام يفرزه من الشّعر، قال القطب: والأولى أن يقال مادام يفرزه من غيره، وقيل: لا يكفر بنسيانه بل بترك العمل به، وقيل: إذا نسيه بالمرض فليس عليه شيء، وظاهر حديث الباب إنّما يتّجه في ناسي تلاوته لذكره النّسيان بعد التّعلّم فيخرج صاحب العذر ويهلك تاركه من غير عذر حتّى نسيه، ويؤيّد حديث أبي سعيد المتقدّم في الحثّ على تعاهد القرآن.

قوله: «حشر»: بالبناء للمفعول أي أخرج من قبره إلى القيامة، وفيه إسناد الحشر إلى الواحد، كما في قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِيَ أَعْمَىا﴾ [طه: 125]، فلا معنى لما قاله الرّاغب الأصفهاني في غريب القرآن: إنّه لا يقال الحشر إلاّ في الجماعة، قال الله تعالى: ﴿وَابْعَثْ فيِ الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ﴾[الشّعراء: 36]، وقال تعالى: ﴿وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً﴾[ص: 19]، ثمّ ذكر آيات فيها وصف الجماعة بالحشر وذلك كلّه لا يدلّ على الحصر، بل يوصف به الجمع والمفرد كما في الآية وحديث الباب، وفي رواية عند قومنا: «لقي الله يوم القيامة وهو أجذم».

١٢ / ١٬٤٧٩