شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢١٢

<3/240> قوله: «ولا قراضَ إِلاَّ بعين»: القِراض بكسر أوَّله هو المضاربة، فأهل الحجاز يسمُّونه القراض، وأهل العراق يسمُّونه المضاربة، ولا يقولون قراضاً البتَّة، وأخذوا ذلك من قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الاَرْضِ﴾ [النساء: 101]، وقوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الاَرْضِ﴾ [المزمل: 20]. وكان في الجاهليَّة فأُقِرَّ في الإسلام، وعمل بِهِ النبيء صلى الله عليه وسلم لخديجة قبل البعثة، ونقلته الكافَّة عن الكافَّة كما نُقلت الدية، ولا خلاف في جوازه لكن يشترط أن يكون بعين، والمراد بالعين ما ضُرب من الدنانير أو الدراهم، وقيل: العين النقد، والحديث ينفي صحَّة القراض إِلاَّ في العين، فمن دفع في القراض سلعةً فقد خالف أمر الشرع، والسلعة على ذمَّة صاحبها، والمقارض أمينٌ فيها، وما تحصَّل منها فهو لصاحبها وللمقارض فيها أجر عنائه، والله أعلم.

<3/241> كتاب الأحكام

الأحكام جمع حكم، والمراد بِهِ القضاء بين الخصوم، لا الحكم المعروف عند أهل الأصول المعبِّر عنه بأثر خطاب الله تعالى المتعلِّق بأفعال المكلَّفين بالاقتضاء والتخيير والوضع، فإنَّ الحكم بهذا المعنى شامل لأنواع التكاليف وأسبابها، وليس ذلك مرادًا هنا، بل المراد: فصل الخصومة بحسب الظاهر على وفق ما أمر بِهِ الشرعُ. ومادة الحكم من الإحكام، وَهُوَ الإتقان للشيء ومنعه من العيب، ويشتقُّ منه الحاكم لمن وُلي الحكم، وَهُوَ شامل للخليفة والقاضي، والله أعلم.

ما جاء أنَّ حُكم الحاكِم لا يُحلِّلُ حرامًا

<3/242> قوله: «عن ابن عبَّاس»: الحديث رواه الجماعة عن أمِّ سلمة، وقد احتجَّ بِهِ من لم يرَ للحاكم أن يحكم بعلمه.

١٬٢٠٥ / ١٬٤٧٩