الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢١قوله: «في أثر» بكسر الهمزة وسكون المثلثة على المشهور وفتحهما لغة، وهو ما يعقب الشيء.
قوله: «سماء» أي مطر قال الشاعر:
إذا نزل السماء بأرض قوم … ... رعيناه وإن كانوا غِضابا
وإنما سمي بذلك لأنه ينزل من السماء أي الجهة الفوقية.
قوله: «أقبل على الناس» فيه دليل على أنّ إقبال الإمام على الناس بعد الصلاة من السنة.
قوله: «هل تدرون» لفظ استفهام معناه: التنبيه وهذا من الأحاديث الإلهية فيحتمل أن يكون النبي صلّى الله عليه وسلّم أخذها عن الله بواسطة الملَك أو بدونه، وذلك كما يأخذ الملَك عن الله تعالى.
قوله: «من عبادي» الإضافة للعموم لتقسيمهم إلى مؤمن وكافر بخلافها في قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾[الحجر:42]، فإنها للتشريف.
قوله:«مؤمن وكافر» قيل: المراد بالكافر المشرك وقيل: كافر النعمة لرواية أبي هريرة عند مسلم، قال الله:"ما أنعمت على عبيدي من نعمة إلاّ أصبح فريق منهم بها كافرين"، وله في حديث ابن عبّاس:"أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر"، والأوّل هو الظاهر وعليه كثير من أهل العلم، وكانوا في الجاهلية يظنّون أنّ نزول الغيث بواسطة النوء، إمّا بصنعه على زعمهم، وإمّا بعلامته فأبطل الشرع قولهم وجعله كفراً، فإن اعتقد قائل ذلك أنّ للنوء صنعا في ذلك؛ فكفره كفر شرك، وإن اعتقد أنّ ذلك من قبيل التجربة والعادة، وأن المطر كان بفضل الله ورحمته فليس بشرك اتفاقا، واختلفوا في كراهته، وإلاّ ظهر كراهته لكنها كراهة تنزيه لا إثم فيها، وسبب الكراهة أنها كلمة تردد بين الكفر وغيره <1/107>فيخشى أن يُساء الظن بصاحبها، ولأنها شعار الجاهلية ومن كان على طريقتهم.