الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٠والحديث يدلُّ أنَّ مدَّة الحيازة عشر سنين، وَهُوَ قول أهل الحجاز، قال المحشِّي: وعليه العمل بالجزيرة في بلادنا. وقال أهل المدينة: الحيازة خمس عشرة سنة، وقال أبو عبيدة راوي الحديث: عشرون سنةً، قال أبو زكرياء المغربي رحمه الله: وَهُوَ المأخوذ بِهِ عندنا، قال المحشِّي: والعجب لأبي عبيدة رحمه الله كيف عدل عن الحديث الذي رواه، مع أنَّه لم يذكر له معارضًا، فالمناسب العمل بما ورد بِهِ الحديث.
قلت: لعلَّ أبا عبيدة رضي الله عنه قال ذلك قبل أن يسمع الحديث، ويمكن أنَّه رأى أنَّ الحيازة تختلف باختلاف الأحوال والأزمان، وأنَّ ذِكْرَ العشر في الحديث ليس بحدٍّ محدود تلزم مراعاته، وأنَّه إِنَّمَا ذكر مثلاً لبيان المدَّة الطويلة، كما ذُكر في حديث أبي هريرة أنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذرٍّ: «التيمُّم يكفيك إن لم تجد الماء عشر سنين»، ومن المعلوم أنَّه يكفيه ولو لم يجد الماء عشرين سنةً، ومنهم من قال: الحيازة خمس وعشرون سنة، ومنهم من قال: ثلاثون سنة، ومنهم من قال: خمس وثلاثون سنة، وقال بعضهم: أربعون سنة، وقال بعضهم: خمسون سنةً، ولا مستند لهذه الأقوال إِلاَّ النظر في مراعاة الأحوال، والأخذ بظاهر الحديث أولى من تحمُّل التأويل، بل الذي يقتضيه ظاهر الحال أنَّ حيازة الملك وعمارته مع دعوى الملك في حضرة الخصم حجَّة عليه إن سكت عليه ولم يكره، حيث لا مانع من الإنكار؛ وأنَّ العشر السنين المعتبرة في الحديث إِنَّمَا هي في الحيازة والعمارة المجرَّدين من دعوى الملك، فإنَّه إذا حازها وعمرها تلك المدَّة ولم يسمع منه دعوى ولا إقرار ثمَّ نوزع فيه فهو بِهِ أولى لظاهر الحديث، والله أعلم.
<3/276> ما جاء من الحكم في العُمْرَى