شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٩

و«الْمَعْدِن»: كمجلس، الجوهر المستخرج من مكان خلقه الله تعالى فيه، وذلك بأن يستأجر رجلا ليعمل في معدن مثلاً فهلك فهو هدر لا شيء على من استأجره، وفي معناه من استأجر جدارًا ليقيمه فانهدم عليه، أو فلجًا يخدمه أو نخلة يطلعها فسقط فإنَّه هدر كالمعدن لاتِّحاد المعنى.

والرِّكاز: بكسر أوَّله مخففا على وزن كتاب: ما كان من دفين الجَاهِلِيَّة، ولهذا وجب فيه الخمس كالغنيمة، لأنَّه من أشياء المشركين، وقد تقدَّم شرح الحديث في كتاب الزكاة فراجعه، والله أعلم.

<3/274> ما جاء في الحكم الحيازة

قوله: «من حاز أرضاً»: أي ضمَّها إليه مدَّعيًا أنَّها له خَاصَّةً.

قوله: «وعَمَرَها»: بالتخفيف: أي قام بعمارتها وإصلاح ما فسد منها، وإنَّما جمع بين الحوز والعمارة لأنَّ ذلك أقوى في الحجَّة وأبعد من الشبهة.

قوله: «والخصم حاضر»: المراد بالخصم من انتصب للنِّزاع عند الحاكم بعد المدَّة المذكورة، فإطلاق اسم الخصم عليه قبل الانتصاب مجاز، فهو من إطلاق اسم الفاعل على المستقبل.

قوله: «لا يغيِّر ولا ينكر»: أي لا يغيِّر حيازته ولا ينكر دعواه، وفيه أنَّ ترك الإنكار مِمَّن له الانكار حجَّة عليه، وخرج بالحاضر الغائب، فإنَّه لا حيازة عليه لاحتمال أنَّ الدعوى لم تبلغه، ولأنَّه لم يشاهد العمارة، وكذلك لا حيازة على طفل ولا مجنون لأنَّه لا إنكار لهما، وكذلك لا تثبت الحيازة بين الشركاء لأنَّهم في منزلة المالك الواحد، وكذلك الولد تحت والده، وكذلك الزوجان لما بينهما من الاختلاط. ثمَّ اختلفوا في الحيازة هل هي فيما جُهِلَ أصله فقط أو في الكلِّ؟ وعلى هذا فلو عرف أنَّ هذا المال كان لفلان ثمَّ وُجد في يد غيره <3/275> يدَّعيه ويعمره والخصم حاضر لا يغيِّر ولا ينكر حتَّى مضت مدَّة الحيازة فإنَّه تسقط حجَّته بذلك.

١٬٢٣٢ / ١٬٤٧٩