الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٢قوله: «فهي للذي يُعطاها»: بضمِّ أوَّله، مبنيٌّ للمفعول: أي تكون لذلك المعطَى وعقبه أبدًا لا ترجع إِلىَ الذي أعطى، قال أبو سلمة: لأنَّه أعطى عطاءً وقعت فيه المواريث. وفي رواية الليث عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر مرفوعًا: «من أعْمَر رجلاً عُمْرى له ولعقبه فقد قطع قولُه حقَّه، وهي لمن أعمرها ولعقبه». أخرجه مسلم، وله من طريق معمر عن الزهري: إِنَّمَا العمرَى التي أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: هي لك ولِعَقِبِك، فأمَّا إذا قال: هي لك ما عشتَ فإنَّها ترجع إِلىَ صاحبها، قال معمر: وكان الزهري يفتي بِهِ، ولمسلم أيضًا من طريق أبي الزبير <3/278> عن جابر قال: جعل الأنصار يُعمِّرون المهاجرين، فقال النبيء صلى الله عليه وسلم: «أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها فإنَّه من أعمر عُمْرَى فهي للذي أُعْمِِرَها حيًّا وميِّتا ولعقبه».
والحديث يدلُّ على صحَّة العُمْرَى، وإليه ذهب الجمهور إِلاَّ ما حكي عن داود وطائفة. ثمَّ اختلف القائلون بصحَّتها قيل: تتوجَّه إِلىَ الرقبة كسائر الهبات، ونسب إِلىَ الجمهور، وَقِيلَ: إِلىَ المنفعة فقط ففي رجوعها إِلىَ المعطي معقبة أم لا؟ خلاف، فقيل: ترجع إليه مطلقًا كانت معقبة أو غير معقبة، ونسب إِلىَ مالك بن أنس، والحديث يردُّه.