شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٣

وقيل: لا ترجع إليه مطلقًا، وَهُوَ قول ابن عبَّاس وجابر بن زيد وأبي عبيدة رضي الله عنهم، وقال ابن عبد العزيز: لا تكون لورثته إِلاَّ أن يقول له: هي لك ولعقبك، وإذا لم يقلْ ذلك فهي راجعة إِلىَ الأوَّل بموت المعطي، وذكر أنَّ ذلك قول غير أبي عبيدة من الفقهاء وَإِنَّهَا عارية، واستدلَّ على ذلك بأنَّ لصاحب الشيء أن يقول: إِنَّمَا أعطيتها للرجل حياته ولم أجعلها لعقبه من بعده، فكيف يكون لهم ما لم أجعل لهم إليه سبيلاً بعطاء، وإنَّما أعطيته على جهة العارية، والدليل على قولي إِنَّهَا عارية استثنائي أنَّها لك حياتك ولم أجعلها له بعد مماته، وهذا القول أسعد بظاهر الحديث، وَهُوَ قول ابن شهاب وأبي حنيفة والشافعي في الجديد.

قيل لابن عبد العزيز: يرد عليك قوله صلى الله عليه وسلم: «من عمر شيئًا فهو له حياته وبعد مماته»، فقال: يا عاجز، لو اتَّفق الناس على هذا الحديث لم يجاوزه أحد من الفقهاء بالقياس فيه ولا الرغبة عنه، لأنَّ ما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينبغي لأحد أن يخالف فيه، وقال ابن عبد البرِّ انتصارًا لمذهب مالك: ومن أحسن ما احتجوا بِهِ أنَّ ملك المعطِي للمعمَّر ثابت بإجماع قبل أن يحدث العُمرى فلمَّا أحدثها اختلف <3/279> العلماء، فقال بعضهم: قد أزال لفظُهُ ذلك مِلكَه عن رقبة ما أعمره، وقال بعضهم: لم يُزِلْ ملكَه عن رقبةِ ماله بهذا اللفظ، فالواجب بحقِّ النظر أن لا يزول ملكُه إِلاَّ بيقين، وَهُوَ الإجماع، لأنَّ الاختلاف لا يثبت بِهِ يقين، وقد ثبت: «الأعمال بالنيات»، وهذا الرجل لم يَنْوِ بلفظه ذلك إخراجَ شيئه عن ملكه، وقد اشترط فيه شرطًا فهو على شرطه لحديث: «المسلمون على شروطهم».

الباب السادس والثلاثون في الرجم والحدود

١٬٢٣٦ / ١٬٤٧٩