شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٨

قوله: «الرجم والاختتان والاستنجاء والوتر سنن واجبةٌ…»إلخ: تَقَدَّمَ شرحه في فرض الصلاة، وكون الرجم سنَّةً واجبةً يدلُّ عليه حديث ابن عبَّاس الْمُتَقَدِّم: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أُنَيْسًا الأسلميَّ أن يأتي امرأةَ الآخر فإن اعترفت رجمها فاعترفت فرجمها، وقد رواه الجماعة من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجُهني، وروى أحمد عن جابر بن سمرة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم ماعز بن مالك، وسيأتي في حديث ابن عمر أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر باليهوديَّين فرُجِما، قال ابن عمر: «فرأيت الرجل يجافي على المرأة يقيها <3/284> الحجارة»، وَهُوَ سنَّة مجمع عليها. وحُكي عن الخوارج والنظَّام وأصحابه من المعتزلة إنكاره ولا مستند لهم، إِلاَّ أنَّه لم يُذكَر في القرآن، وهذا باطلٌ، فَإِنَّهُ قد ثبت بِالسُّنَّةِ المتواترة المجمع عليها، وأيضاً هو ثابتٌ بنصِّ القرآن، لحديث عمر عند الجماعة قال: «إِنَّهُ كان مِمَّا أنزل على رسول الله آية الرجم، فقرأناها ووعيناها، ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده»، ونَسْخُ التلاوة لا يستلزم نسخ الحكم. كما أخرجه أبو داود من حديث ابن عبَّاس. وقد أخرج أحمد والطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة بن سهل عن خالته العجماء: أنَّ فيما أنزل الله من القرآن: «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتَّة بما قضيا من اللذَّة». وأخرجه ابن حبَّان في صحيحه من حديث أُبيِّ بن كعب بلفظ: «كانت سورة الأحزاب توازي سورة البقرة، وكان فيها آية الرجم: “الشيخ والشيخة…”» الحديث. والله أعلم.

<3/285> ما جاء في اللعان

١٬٢٤١ / ١٬٤٧٩