الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٠}الآية [النور: 6] قال سعد بن عبادة، وَهُوَ سَيِّد الأنصار: أهكذا أنزلت يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر <3/286> الأنصار، ألا تسمعون ما يقول سَيِّدكم ؟»: فقالوا: يا رسول الله، لا تلمه فإنَّه رجل غيورٌ، والله ما تَزَوَّجَ امرأة قطُّ إِلاَّ بكرًا، وما طلَّق امرأة قطُّ فاجترأ رجلٌ منَّا أن يتزوَّجها من شدَّة غيرته، فقال سعد: يا رسول الله إنِّي لأعلم أنَّها حقُّ وأنَّها من الله، وَلَكِنِّي تعجَّبتُ أَنِّي لو وجدتُ لَكاعًا قد تفخَّذها رجل لم يكن لي أن أهيِّجه ولا أحرِّكه حتَّى آتي بأربعة شهداء، فوالله لا آتي بهم حتَّى يقضي حاجته، قال فما لبثوا إِلاَّ يسيرًا حتَّى جاء هلال بن أميَّة، وَهُوَ أحد الثلاثة الذين تِيبَ عليهم، فجاء من أرضه عِشاءً، فدخل على امرأته فوجد عندها رجلاً، فرأى بعينه وسمع بأذنيه، فلم يهجم حتَّى أصبح، فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنِّي جئت أهلي عِشاءً فوجدتُ عندها رجلاً، فرأيتُ بعيني وسمعتُ بأذني، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء بِهِ واشتدَّ بِهِ، فاجتمعت الأنصار فقالوا: قد ابتلينا بما قال سعد بن عبادة الآن، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم هلال بن أميَّة وأبطل شهادته في المسلمين، فقال هلال: والله إنِّي لأرجو أن يجعل الله لي منها مخرجًا، فقال: يا رسول الله، إنِّي قد أرى ما اشتدَّ عليك مِمَّا جئتُ بِهِ، واللهُ يعلمُ أنِّي لصادقٌ، وذكر في الحديث ما يدلُّ أنَّ هذه القصَّة هي سبب نزول آية اللعان، وسيأتي في حديث عاصم بن عديٍّ أنَّ سبب نزولها قصَّة عُويمر العجلاني وامرأته، <3/287> وقد اختلف أهل العلم في الراجح من ذلك، ومنهم من جمع بين القصَّتين بأن يكون هلال سأل أوَّلاً ثمَّ سأل عُويمر فنزلت في شأنهما معًا.