الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٥١وَقِيلَ: يحتمل أنَّ عاصمًا سأل قبل النزول ثمَّ جاء هلال بعده فنزلت عند سؤاله، فجاء عوَيمر في المَرَّة الثانية التي قال فيها: إنَّ الذي سألتك عنه قد ابتليت بِهِ.
قوله: «أرأيتَ»: أي أخبرني.
قوله: «مع امرأتي رجلاً»: كناية عن الفاحشة، إذ المراد معيَّة خَاصَّة.
قوله: «أمهله»: أي أؤخِّره، «ولا أهيِّجه ولا أحرِّكه حتَّى آتي بأربعة»، أي إِلىَ أن أجيء بأربعة شهود، وهذا من سعد استبعادٌ للأمر واستعظام للمقام، فإنَّ الإمهال صعبٌ على النفس جدًّا، فقد يقضي الرجل حاجته قبل وصول الشهود.
وقوله: «نعم»: أي أمهله حتَّى تأتي بأربعة، وهذا قبل نزول آية اللعان. وإحضار الشهود لبراءته من حدَّ القذف، والحديث يدلُّ على جواز إحضار الشهود لذلك، والمصرَّح به في الاستقامة المنع من تعمُّد النظر إليهما لتحمُّل الشهادة، فلعلَّ هذا كان خاصًّا بالزوج قبل نزول آية اللعان ثمَّ نسخ بنزولها، حيث كان الفَرَجُ حاصلا بغير الإشهاد، ويحتمل إبقاء الحكم لضرورة الإشهاد، وقد جاء الترخيص في النظر إِلىَ الفروج لأجل الضرورة، والله أعلم بحقيقة الأمر.
<3/288> قوله: «يقال له عاصم بن عدي»: بن الجد بن العجلان بن حارثة بن ضبيعة بن حرام بن جُعل بن عمرو بن ودم بن ذبيان بن هميم بن ذهل بن بليّ البلويُّ، حليف بني عبيد بن زيد، من بني عمرو بن عوف، من الأوس من الأنصار، يكنَّى أبا عبد الله، وَقِيلَ: أبو عمرو، وَهُوَ أخو معن بن عدي، وكان عاصم سَيِّد بني العجلان، شهد بدرًا وأُحدًا والخندق والمشاهد كلَّها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: لم يشهد بدرًا بنفسه لأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ردَّه من الروحاء واستخلفه على العالية <3/289> من المدينة وضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره، وَتُوُفِّيَ سنة خمس وأربعين، وقد عاش مائة سنة وخمس عشرة سنةً، وَقِيلَ: عاش مائة سنة وعشرين سنةً.