شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٦

قوله: «ففرَّق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما»: أي فراقا أبديًّا لا يجتمعان أبدًا فتُحرم عليه بِمُجَرَّدِ اللعان تحريمًا مؤبَّدًا ظاهرًا وباطنًا، سواءٌ صدقت أو صدق، وَهُوَ معنى قول أبي عبيدة رضي الله عنه: «لا تحلُّ له أبدًا وإن نكحت زوجًا غيره فمات عنها أو طلَّقها». قال سهل بن سعد: فمضت السنَّة بعدُ في المتلاعنين أن يفرَّق بينهما ثمَّ لا يجتمعان أبدًا، رواه أبو داود. وفي رواية عن سهل بن سعد: ففرَّق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وقال: لا يجتمعان أبدًا. وعن ابن عبَّاس أنَّ <3/293> النبيء صلى الله عليه وسلم قال: «المتلاعنان إذا تفرَّقا لا يجتمعان أبدًا». وعن عليٍّ قال: مضت السنَّة في المتلاعنين أن لا يجتمعا أبدًا. وعن عليٍّ وابن مسعود قالا: مضت السنَّة أن لا يجتمع المتلاعنان، رواهنَّ الدار قطني. وبمقتضاها قال أصحابنا وجمهور قومنا، وذكر عن أبي حنيفة وصاحبه محمَّد أنَّ اللعان لا يقتضي التحريم المؤبَّد، لأنَّه طلاقُ زوجةٍ مدخولٍ بها بغير عوض لم يُنوَ بِهِ التثليث، فيكون كالرجعيِّ. وفي رواية عن أبي حنيفة أنَّها إِنَّمَا تحلُّ له إذا أكذب نفسه لا إذا لم يكذب نفسَه، فإنَّه في هذه الصورة يوافق الجمهور. والحقُّ أنَّ اللعان ليس بطلاق، وإنَّما هو فُرقة أبديَّة حكمًا شرعيًّا كما تقضيه الأدلَّة الصحيحة الصريحة، فلا يصحُّ العدول عنها. وقد وقع الخلاف هل اللعان فسخ أو طلاق؟ فذهب الجمهور إِلىَ أنَّه فسخٌ، وذهب أبو حنيفة ورواية عن محمَّد إِلىَ أنَّه طلاق.

<3/294> ماجاء في رجم المشركين

قوله: «عن ابن عمر»: الحديث رواه أيضًا مالك في الموطأ والبخاريُّ ومسلم وغيرهما.

قوله: «إنَّ اليهود»: منهم كعب بن الأشرف، وكعب بن الأسعد، وسعيد بن عمر، ومالك بن الصيف، وكنانة بن أبي الحتيق، وشاس بن قيس، ويوسف بن عازوراء.

قوله: «جاءوا»: من خيبر وذلك في ذي القعدة سنة أربع من الهجرة.

١٬٢٤٩ / ١٬٤٧٩