شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٧

قوله: «أنَّ رجلا منهم وامرأة»: أمَّا الرجل فلم يذكر اسمه، وأمَّا المرأة فقيل اسمها بُسرة، بِضَمِّ الموحَّدة وسكون المهملة، وَقِيلَ: اسمها سوارة، وفي رواية: أنَّ الرجل والمرأة كانا من أشراف أهل خيبر.

قوله: «زنيا»: أي بعد الإحصان، كما ورد ذلك من طريق عند الطبراني، وأخرج ذكر ذلك أبو داود من حديث أبي هريرة، والحاكم من حديث ابن عبَّاس. وكان السبب في مجيئهم طلب التخفيف عنهما، فَإِنَّهُمَا كانا شريفين أرادوا لهما التخفيف عن الرجم.

<3/295> قوله: «ما تجدون في التوراة»: أي أيُّ شيء تجدونه في التوراة من حكم ذلك ؟.

قوله: «في شأن الرجم»: أي في حكمه، وهذا السؤال ليس لتقليدهم، ولا لمعرفة الحكم منهم، وإنَّما هو لإلزامهم ما يعتقدونه في كتابهم الموافق لحكم الإسلام، إقامةً للحجَّة عليهم وإظهارًا لما كتموه وبدَّلوه من حكم التوراة، فأرادوا تعطيل نصِّها، ففضحهم الله، وذلك إمَّا بوحيٍ من الله تعالى إليه أنَّه موجود في التوراة لم يغيَّر، وإمَّا بإخبار من أسلم منهم كعبد الله بن سلام.

قوله: «نَفْضَحُهمَا»: بفتح النون والضاد المعجمة بينهما فاء ساكنة، من الفضيحة، وهي كشف المساوئ وتبيينها للناس. وفي رواية: «فقالوا نُسَخِّمُ وجوههما ونحمِّمُهما ونخزيهما». وفي رواية: «نسوِّد وجوههما ونحمِّمُهما ونخالف بين وجوههما ويُطاف بهما».

قوله: «ويُجلدان»: بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول: أي نجد أن نفضحهما ويجلدان، فهو معمول على الحكاية لنجد المُقَدَّر أنَّ ذلك في التوراة وهم كاذبون، ويحتمل أن يكون ذلك مِمَّا فسَّروا بِهِ التوراة ويكون مقطوعًا عن الجواب، ويكون المعنى: إِنَّ الحكم عندنا أن نفضحهما ويُجلدان، ويكون خبر مبتدإ محذوف، وبُني أحد الفعلين للفاعل والآخر للمفعول إشارة إِلىَ أنَّ الفضيحة موكلة إليهم وإلى اجتهادهم.

١٬٢٥٠ / ١٬٤٧٩