الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٠والحديث يدلُّ على ثبوت الرجم على أهل الكتاب، وقد اختلف في ذلك العلماء من أصحابنا وغيرهم، فاشترط قومٌ في الإحصان الإسلامَ، فلا يكون الرجم على مشركٍ عندهم، وَهُوَ قول المالكيَّة ومعظم الحنفيَّة وربيعة شيخ مالك وبعض أصحابنا، واعتمده أبو إسحاق في خصاله، وأجابوا عن حديث الباب بأنَّه صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا رجمها بحكم التوراة وليس هو من حكم الإسلام في شيءٍ، وإنَّما هو من باب تنفيذ الحكم عليهم بما في كتابهم، فإنَّ في التوراة الرجم على المحصن وغير المحصن، قالوا: وكان ذلك أوَّل دخول النبيء صلى الله عليه وسلم المدينة، وكان مأمورًا باتِّباع حكم التوراة والعمل بها حتَّى ينسخ ذلك في شرعه، فرجم اليهوديين على ذلك الحكم، قالوا: ثمَّ نسخ <3/299> ذلك بقوله تعالى: ﴿وَاللاَّتِي يَاتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ…﴾ إلى قوله: ﴿…أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً﴾ [النساء: 15]، ثمَّ نسخ ذلك أيضًا بالتفرقة بين من أحصن ومن لم يحصن. وقال الجمهور بمقتضى ظاهر الحديث.