الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٦١وفي الأثر: وأجمعوا أنَّ الرجم على المحصن والمحصنة من المسلمين، ومن أهل الكتاب ومن لزمه أحكام الإسلام من أهل العهد، ولعلَّه أراد بالإجماع إجماعًا خاصًّا من أهل المذهب في الزمان الأوَّل، فإنَّهم يتساهلون في التعبير بلفظ الإجماع فيطلقونه على اتِّفاق الأصحاب في بعض المواضع مع تسويغ الخلاف وضعًا عرفيًّا، وهذا القول أسعد بظاهر الحديث وكونه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك عند مقدمه المدينة لا ينافي ثبوت المشروعيَّة، فإنَّ هذا حكم شرعه الله تعالى لأهل الكتاب وقرَّره رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا طريق لنا إِلىَ ثبوت الأحكام التي توافق أحكام الإسلام إِلاَّ بمثل هذه الطريق، ولم يتعقَّب ذلك في شرعنا ما يبطله، ولا سيما وَهُوَ مأمور بأن يحكم بينهم بما أنزل الله ومنهيٌّ عن اتِّباع أهوائهم كما صرَّح بذلك القرآن العزيز، وقد أتوه صلى الله عليه وسلم يسألونه عن الحكم ولم يأتوه ليعرِّفهم شرعهم، فحكم بينهم بشرعه ونبههم إِلىَ أنَّ ذلك ثابت في شرعهم كثبوته في شرعه، ولا يجوز أن يقال: إِنَّهُ حكم بينهم بشرعهم مع مخالفته لشرعه، لأنَّ الحكم منه عليهم بما هو منسوخ عنده لا يجوز على مثله، وإنَّما أراد بقوله: «فأنا أحكم بينكم بالتوراة»،كما وقع في رواية من حديث أبي هريرة إلزامهم الحجَّة.