شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٤

قوله: «وألحق الولد»: بالمرأة، أي صيَّره لها وحدها ونفاه عن الزوج، فلا توارث بينهما، وأمَّا أمُّه فترث منه ما فرض الله لها، والباقي لعصبتها، وَهُوَ قول أبي عبيدة رضي الله عنه. وَقِيلَ: معنى إلحاقه بأمِّه أنَّه صيَّرها له أبًا وأمًّا، فترث جميع ماله إذا لم يكن له وارث آخر من ولد ونحوه، وَهُوَ قول ابن مسعود وواثلة وطائفة، وقيل: معناه أنَّ عصبة أمِّهِ تصير عصبة له، وَهُوَ قول عليٍّ وابن عمر، وقيل: ترثه أمُّه وإخوته منها بالفرض والردِّ. والحديث يدلُّ أنَّ <3/303> ولد الملاعنة إذا انتفى منه الزوج يلحق بأمِّه، وقيل: ينتفي الولد بِمُجَرَّدِ اللعان وإن لم يتعرَّض الرجل لذكره في اللعان، وفيه نظر، لأنَّه لو استلحقه لحقه، وقيل: إن كانت غير مدخول بها فظهر بها حمل فجحده الزوج فإنَّه ينفى عنه الولد بعد اللعان، وَهُوَ قول أبي إسحاق في خصاله، وقال الشافعيُّ: إن نَفَى الولد في الملاعنة انتفى، وإن لم يتعرَّض له فله أن يُعيد اللعان لانتفائه، ولا إعادة على المرأة، وإن أمكنه الرفع إِلىَ الحاكم فأخَّر بغير عذر حتَّى ولدت لم يكن له أن ينفيه كما في الشفعة. وظاهر الحديث أولى بالعمل، وسيأتي قريبًا قوله صلى الله عليه وسلم: «الولد للفراش وللعاهر الحجر». ويجمع بينه وبين حديث الباب بأنَّ محلَّ ذلك فيما إذا لم يلاعن أمَّه أو لاعنها فلم ينتف من الولد، فإنَّه في الحالتين معًا يكون للفراش ويلحق بأبيه.

ما جاء أنَّ الولد للفراش وللعاهرالحجر

<3/304> قال ابن عبد البرِّ: حديث الولد للفراش من أصحِّ ما يروى عن النبيء صلى الله عليه وسلم، جاء عن بضعة وعشرين نفسًا من الصحابة.

١٬٢٥٧ / ١٬٤٧٩