شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٣

قوله: «امرأته»: هي خولة بنت قيس العجلانية إن كان الرجل عويمرًا، وغيرها إن كان هلالاً، وامرأة هلال لم تسمَّ، وفي أُسْد الغابة: خولة بنت عاصم امرأة هلال بن أميَّة التي لاعنها ففرَّق النبيء صلى الله عليه وسلم بينهما، أخرجها ابن منده وأبو نعيم، وَتَقَدَّمَ أنَّ خولة بنت عاصم بن عديٍّ امرأة عويمر في بعض القول، وقد اشتبه على الناس أمر القضيَّتين لاتِّفاقهما في غالب الصور.

قوله: «في زمان النبيء صلى الله عليه وسلم»: قيل: كان ذلك في شهر شعبان سنة تسع، وَقِيلَ: كان في السنة التي تُوُفِّيَ فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وَقِيلَ: كان سنة عشرة، ووفاته صلى الله عليه وسلم سنة إحدى عشرة.

قوله: «فانتفى من الولد»: أي أنكر الولد الذي في بطنها وزعم أنَّه ليس منه، وفي رواية: «وانْتَفَلَ»: بألف فنون ساكنة ففوقية ففاء فلام، أي <3/302> تبرَّأ. قيل: والفاء في قوله: «فانتفى»: سَبَبِيَّة، أي الملاعنة كانت سببًا لانتفاء الرجل من ولد المرأة وإلحاقه بها.

وتُعُقِّب بأنَّه إن أراد أنَّها سبب ثبوت الانتفاء فجيِّد، وإن أراد أنَّها سبب وجود الانتفاء فليس كذلك، فإنَّه إن لم يتعرَّض لنفي الولد في الملاعنة لم ينتف.

قوله: «ففرَّق»: بالتشديد، أي حكم بالفرقة بينهما، إنفاذًا لما أوجب الله من المباعدة بينهما بنفس اللعان. وبظاهره تمسَّك الحنفيَّة في قولهم: إنَّ مجرَّد اللعان لا يحصل بِهِ التفريق، وإنَّه لاَ بُدَّ من حكم حاكم، وأجاب الجمهور بأنَّ المراد الإفتاء والإخبار عن حكم الشرع بدليل قوله في رواية سعيد بن جبير عن ابن عمر في الصحيحين: «لا سبيل لك عليها، قال: مالي، قال: لا مال لك إن كنت صدقتَ عليها فهو بما استحللتَ من فرجها، وإن كنت كذبتَ عليها فذاك أبعد لك».

١٬٢٥٦ / ١٬٤٧٩