شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٦

قوله: «فاقبضه»: بهمزة وصل وكسر الموحَّدة: أي فضمَّه إليك، وأصل هذه القصَّة أنَّه كانت لهم في الجاهليَّة إماء يزنين، وكانت ساداتهن تأتينهنَّ في خلال ذلك، فإذا أتت إحداهنَّ بولد فَرُبَّمَا يدَّعيه السَّيِّد، وربَّما يدَّعيه الزاني، فإن مات السَّيِّد ولم يكن ادَّعاه ولا أنكره فادَّعاه ورثته لحق بِهِ، إِلاَّ أنَّه لا يشارك مستلحقه في ميراثه إِلاَّ أن يستلحقه قبل القسمة، وإن كان أنكره السَّيِّد لم يلحق بِهِ. وكان لزمعة بن قيس أمَة على ما وصف، وعليها ضريبة، وَهُوَ يلمُّ بها، وظهر بها حمل كان يَظُنُّ أنَّه من عتبة أخي سعد، فعهد عتبة إِلىَ أخيه سعد قبل موته أن يستلحق الحمل الذي بأمَة زمعة، فلمَّا كان عام الفتح أخذه سعد وقال: ابن أخي قد كان عهد إليَّ فِيهِ. وفي رواية معمر عن الزهري: فلمَّا كان يوم الفتح رأى سعد الغلام وعرفه بالشبه فاحتضنه وقال: «ابن أخي وربِّ الكعبة»: إِلىَ آخر القِصَّة.

قوله: «عامُ الفتح»: برفع عام الفتح، اسم كان. وفي رواية بنصبه بتقدير في عام الفتح، وكان في السنة الثامنة من الهجرة.

<3/306> قوله: «عهد إليَّ»: أي أوصى إليَّ فيه، فاحتجَّ باستلحاق عُتبة على عادة الجَاهِلِيَّة.

قوله: «عبد»: بلا إضافة، هو عبد بن زمعة بن قيس أخو سودة أمِّ المؤمنين، أسلم يوم الفتح، قال ابن عبد البرّ: كان من سادات الصحابة.

قوله: «ابن وليدة أبي»: أي جاريته.

قوله: «ولد على فراشه»: أي من أمَته المذكورة، كأنَّه سمع أنَّ الشرع أثبت حكم الفراش فاحتجَّ بِهِ، وقد كانت عادة الجاهليَّة إلحاق النسب بالزنا، وكانوا يستأجرون الإماء للزنا، فمن اعترفت الأمُّ أنَّه له لحقَ بِهِ ولم يقع إلحاق من وليدة زمعة في الجاهليَّة، إمَّا لعدم الدعوى، وإمَّا لأنَّ الأمَة لم تعترف لعتبة، وَقِيلَ: كانت موالي الولائد يخرجونهنَّ للزنى ويضربون عليهنَّ الضرائب، وكانت وليدة زمعة كذلك.

١٬٢٥٩ / ١٬٤٧٩