شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٧

قال ابن حجر: والذي يظهر من سياق القصَّة أنَّها كانت أمَة مستفرشة لزمعة فزنى بها عتبة، وكانت عادة الجاهليَّة في مثل ذلك أنَّ السيد إذا استلحقه لحقه، وإن نفاه انتفى عنه، وإن ادعاه غيرُه ردَّ ذلك إِلىَ السَّيِّد أو القافة.

قوله: «فتساوَقاه»: أي تدافعاه، أي ساقاه إِلىَ النبيء صلى الله عليه وسلم بعد تخاصمهما فيه. وفي رواية: «فتساوقا» بلا هاء، أي ساق كلُّ واحد منهما صاحبه فيما ادَّعاه إِلىَ رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قوله: «فتَكَلَّمَ سعدٌ بحجَّته»: وهي قوله: «ابن أخي وقد كان عهد إليَّ فيه».

قوله: «وتَكَلَّمَ عبد بن زمعة بحجَّته»: وهي قوله: «أخي ابن وليدة أبي، وقد كان ولد على فراشه». وفيه تقديم المدَّعي بالتكلُّم بين يدي الحاكم.

قوله: «هو لك يا عبد»: بضمِّ الدال على الأصل، ويروى بفتحها، وعلى الوجهين فنون «ابْنَ» مفتوح. وَمَعنَى قوله: «هو لك»: أي هو أخوك كما ادَّعيت. <3/307> قيل: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك بعلمه، لأنَّ زمعة كان صهره، ففراشه كان معروفًا عنده صلى الله عليه وسلم، وإن ذلك كان من خصائصه صلى الله عليه وسلم، وفي القضاء بالعلم خلاف في حقِّ غيره صلى الله عليه وسلم، والظاهر أنَّه صلى الله عليه وسلم قضى باعتراف سعد أنَّه فراش زمعة لأنَّه لم ينكر ذلك.

١٬٢٦٠ / ١٬٤٧٩