شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٠

الثالث: ما كان بأسماء غير الله من ملك أو صالح أو معظَّم من المخلوقات كالعرش، قال: فهذا ليس من الواجب اجتنابه ولا من المشروع الذي يتضمَّن الالتجاء إِلىَ الله والتبرُّك بأسمائه ليكون تركه أولى، لا أن يتضمَّن تعظيم المرقيّ بِهِ فينبغي أن يجتنب كالحلف بغير الله، والله أعلم.

ما جاء في أجر المريض

قوله: «من طريق عائشة»: أي بالسند المتقدِّم. والحديث رواه مالك <3/407> في الموطأ والبخاري ومسلم والنسائي.

قوله: «مُصيبة»: بضمِّ الميم: فاعل مِنْ أصابه إذا لم يخطئه الرمي بالسهم، ثمَّ استعملت في كُلِّ نازلة، وقال الراغب: أصاب يستعمل في الخير والشرِّ. قال تعالى: ﴿إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ…﴾ الآية [التوبة: 50]، وقيل: الإصابة بالخير مأخوذة من الصواب، أو المطر الذي لا ينزل إِلاَّ بقدر الحاجة من غير ضرر، وفي الشرِّ مأخوذة من إصابة السهم، وقيل: المصيبة في اللغة ما ينزل بالإنسان مطلقًا، وفي العرف ما نزل بِهِ من مكروه خاصَّة، وَهُوَ المراد هاهنا.

قوله: «إِلاَّ كفَّر الله بها خطاياه»: أي تكون تلك المصيبة سببًا لمحو الخطايا لكون ذلك عقوبة بسبب ما كان صدر منه من المعصية، ولكونه سببًا لمغفرة ذنبه.

قوله: «حتَّى الشوكة»: زاد في رواية عند قومنا: «يُشاكُها»، والشوكة المَرَّة من مصدر شاكه، بدليل جعلها غاية للمعاني، ولقوله في الرواية الأخرى: «يشاكها»، ولو أراد الواحدة من النبات لقال: «يشاك بها» وجوَّزوا في الشوكة الحركات الثلاث، فالجرُّ بمعنى الغاية: أي ينتهي إِلىَ الشوكة، والنصب بتقدير عامل أي حتَّى وجْدَانِهِ الشوكةَ، والرفع عطفًا على مصيبة، والله أعلم.

<3/408> قوله: «عن أبي هريرة»: الحديث رواه مالك في الموطأ والبخاري في الطبِّ.

قوله: «خيرًا»: أي عظيمًا، فالتنكير للتعظيم، أو جميع الخيرات، فالتنكير للتعميم.

١٬٣٢٣ / ١٬٤٧٩