شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٣١

قوله: «يُصِبْ منه»: بضمِّ التحتية وكسر الصاد عند أكثر المحدِّثين، وَهُوَ الأشهر في الرواية، والفاعل ضمير لله، وقرأه بعضهم بفتح الصاد، قال الطيبي: وَهُوَ الأليق بالآداب لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: 80].

قلت: الأليق كما نطق بِهِ المصطفى، وللخطاب مقامات، والأحوال تختلف. وَمَعنَى الحديث أنَّ وقوع المصائب على المؤمن من علامات إرادة الخير له، فمن أراد الله بِهِ خيرًا ينل منه بالمصائب ليثيبه عليها، وذلك لأنَّ الابتلاء طبٌّ إلهيٌّ يداوى بِهِ الإنسان من أمراض الذنوب المهلكة، والله أعلم.

<3/409> الرقية من لدغة العقرب

قوله: «إنَّ رجلا من أسلم»: لم يذكر اسمه، والحديث رواه مسلم وأبو داود، ولابن ماجه معناه.

قوله: «أَمَا»: بفتح الهمزة وتخفيف الميم: استفتاحية كـ«أَلاَ».

قوله: «أمسيت»: أي دخلت في المساء.

قوله: «أعوذ»: أي أعتصم وألتجئ.

قوله: «وكلمات الله»: القرآن.

قوله: «التامَّات العامَّات»: وصف للكلمات.

ولم يذكر في رواية قومنا «العامَّات»: فهي زيادة عند المصنِّف. وَمَعنَى وصفها بالتمام أي لا يدخلها نقص ولا عيب كما يدخل كلام الناس، وقد سمَّاها تامَّة لأنَّه لا يجوز أن يكون في كلامه تعالى عيبٌ أو نقصٌ كما يكون في كلام الآدميِّين.

وَمَعنَى وصفها بالعامَّات: أنَّها النافعات الكافيات الشافيات من كُلِّ ما يُتعوَّذ منه، فهي تامَّةٌ في نفسها عامَّة في نفعها.

<3/410> قوله: «من شرِّ ما خلق»: أي من شرِّ خلقه، وشرُّهم ما يفعله المكلَّفون من المعاصي والآثام ومُضارَّة بعضهم من ظلم وبغي وقتل وضرب وشتم وغير ذلك، وما يفعله غير المكلَّفين من الأكل والنهش واللدغ والعضِّ كالسباع والحشرات.

١٬٣٢٤ / ١٬٤٧٩