الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٠وأوْ في قوله: «أو أمَة» للتنويع وَهُوَ الظاهر، وَقِيلَ: المرفوع من الحديث قوله: “بِغرَّة”، وأمَّا قوله: «عبد أو أمَة» فشكٌّ من الراوي في المراد بهما، وَهُوَ ضعيف، إذ لا أصل له إِلاَّ محض الوهم، والمُراد من الغرَّة العبد والأمَة، وإن كانا أسودين، وإن كان الأصل في الغرَّة البياض في الوجه لكن توسَّعوا في إطلاقها على الجسد كُلِّه، كما قالوا: “أعتق رقبة”. وقال بعض قومنا: المراد الأبيض لا الأسود، إذ لولا أنَّه صلى الله عليه وسلم أراد بالغرَّة معنى زائدًا على شخص العبد والأمة لما ذكرها.
وتُعُقِّب بأنَّه خلاف ما اتَّفق عليه الفقهاء في إجزاء الغُرَّة السوداء قال، أهل اللغة: الغرَّة عند العرب أنفسُ الشيء، وأطلقت هنا على الإنسان؛ لأنَّ الله تعالى خلقَه في أحسن تقويم، فَهو أنفس المخلوقات. والله أعلم.
<3/439> في المواريث
جمع ميراث بمعنى الإرث، وَهُوَ لغةً: الأصل والبقية، ومنه الحديث: “اثبتوا على مشاعركم، فإنَّكم على إرث أبيكم إبراهيم”، أي أصله وبقيَّة من دينه. وكذلك قوله عليه السلام في الدعاء: “واجعله الوارثَ منَّا”: أي الباقي معنا إِلىَ الممات، وَهُوَ في الشرع حقٌّ قابلٌ للتجزيء، يثبت للمستحقِّ بعد موت من له ذلك لقرابةٍ بينهما أو سبب، وله أسباب وموانع، وبعض الوارثين أقرب من بعض، وقد تكفَّل القرآن العظيم بقسمة ذلك في أهل السهام، وبيَّن صلى الله عليه وسلم ميراث من سواهم، وغالب أحاديث الباب في ذكر موانع الإرث كالقتل والشرك وأنَّه صلى الله عليه وسلم لا يرثه أقاربه؛ فهي في حكم المخصَّص.
ما جاء في التوريث بالولاء
قوله: «عن ابن عبَّاس»: الحديث رواه الطبراني عن عبد الله بن أبي أوفى والحاكم والبيهقي عن عبد الله بن عمر، وزادوا فيه: “لا يباع ولا يوهب”، وستأتي هذه الزيادة عند المصنِّف من حديث عائشة آخرَ باب العتق.
<3/440> قوله: «الولاء»: بفتح الواو: وَهُوَ الاتِّصال الكائن بين الْمُعتِق والمعتَق.