الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٢وَمَعنَى الحديث أنَّ المخالطة في الولاء تجري مجرى النسب كما تخالط اللحمة سدى الثوب حتَّى يصيرا كالشيء الواحد لما بينهما من المداخلة الشديدة، واستدلَّ المرتِّبُ كغيره بالحديث على ثبوت الميراث بالولاء كما يثبت بالنسب. وروى الدار قطني عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس “أنَّ مولىً لحمزة تُوُفِّيَ وترك ابنته وابنة حمزة، فأعطى النبيء صلى الله عليه وسلم ابنته النصف وابنة حمزة النصف”. فإن صحَّ هذا عن جابر كان تفسيرًا لحديث الباب، فإنَّه جعل ابنة مولاه بمنزلة أخته فردَّ عليها ما بقي من سهم ابنته، فكأنَّ حمزة كان أبًا للكلِّ، أمَّا ابنته فبالنسب، وأمَّا ابنة معتقه فبالولاء، لكن لم يثبت ذلك عند أصحابنا، فمن ثمَّ عدل جمهورهم عن هذا الحكم وجعلوا الميراث لذوي السهام، فما فضل فلأوَّل عصبة للميِّت، فإن عدمت العصبة كان ردًّا على ذوي السهام، فإن لم يكن له ذو سهام ولا عصبة جعلوه في أرحامه، فإن لم يكن له رحم من قرابته جعلوه في أهل جنسه لحديث عائشة عند الخمسة إِلاَّ النسائي: “إنَّ مولىً للنبيء صلى الله عليه وسلم خرَّ من عذق نخلة فمات، فأتى بِهِ النبيء صلى الله عليه وسلم فقال: هل من نسيب أو رحم؟ قالوا: لا، قال: اعطوا ميراثه بعضَ أهل قريته”. وروى أحمد وأبو داود عن بُريدة قال: تُوُفِّيَ رجلٌ من الأزد فلم يَدَعْ وارثًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ادفعوه إِلىَ أكبر خزاعة”. وقد ضعَّف القولَ بتوريث الجنس الإمامُ أبو إسحاق رضوان الله عليه واتَّبَعَه بعض من جاء بعده.