شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٣

وذهب القليل من أصحابنا ومنهم أبو نوح صالح الدهان إِلىَ ثبوت الميراث بالولاء كما ثبت بِهِ العقد، وعليه جمهور قومنا، وَهُوَ الذي يقتضيه صنيع المرتِّب، ثمَّ اختلف هؤلاء في كَيفِيَّة التوريث، فحكى الشيخ إسماعيل عن مشايخ الجبل، (يعني جبل نفوسة) أنَّ المولى يورث ماله بالسبق، يعني من سبق إليه من الموالي فهو أحقُّ بِهِ، وروي عن عمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عبَّاس أنَّ مولى العتاق لا يرثُ إِلاَّ بعد ذوي أرحام الميِّت، وذهب غيرهم إِلىَ أنّه يقدَّم على ذوي أرحام الميِّت ويأخذ الباقي بعد ذوي السهام، ويسقط مع العصبات، وَقِيلَ: ميراث الولاء للأكبر من الذكور، ولا ترث النساء من الولاء إِلاَّ ولاءَ من أَعْتَقْنَ، وَهُوَ المرويُّ عن عليٍّ وعمر وزيد بن ثابت، وقيل: يرثن أيضًا من أعتقه من أعتقنه، والمسألة مسألة خلاف، وللاجتهاد فيها مجال واسع. والكلام في بسطها يطول، والمقام يضيق عن ذلك والعلم عند الله تعالى.

<3/442> ما جاء أن لا وصيَّة لوارث وأنَّ القاتل لا يرث المقتولَ عمدًا كان القتل أو خطأ

قوله: «لا وَصِيَّة لوارث»: يأتي شرحه في أوَّل باب الوصيَّة، وإنَّما ذكره هنا إشارةً إِلىَ أنَّ الوارث لا يجمع بين الإرث والوصيَّة، لأنَّ الميراث يمنعها.

قوله: «ومن طريقه»: أي ابن عبَّاس بالسند المتقدِّم.

قوله: «لا يرث القاتل المقتول عمدًا كان القتل أو خطأً»: نصٌّ في <3/434> جعل القتل مانعًا للإرث، أمَّا العمد فظاهر، لأنَّ القاتل قد استعجل الميراث، فعاقبه الشارع في الدُّنيا بنقيض قصده، وأنَّ مَن تعجَّل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه.

١٬٣٤٦ / ١٬٤٧٩