الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٦<3/488> قوله: «فَله أجره مرَّتين»: وذلك لقيامه بالحقَّيْن وانكساره بالرقِّ، قيل: وليس الأجران متساويين، لأنَّ طاعة الله أوجب من طاعة المخلوق. ورُدَّ بأنَّ طاعة المخلوق هنا من طاعة الله. وقال ابن عبد البرِّ: معنى الحديث عندي: أنَّ العبد لَمَّا اجتمع عليه واجبان: طاعة ربِّه في العبادة، وطاعة سَيِّده في المعروف، فقام بهما جميعًا كان له ضعف أجر المطيع بطاعته؛ لأنَّه ساواه في طاعة الله، وفضل عليه بطاعة من أمر الله بطاعته. قال: ومن هنا أقول: إنَّ من اجتمع عليه فرضان فأدَّاهما، أفضل مِمَّن ليس عليه إِلاَّ فرض واحدٌ فأدَّاه، كمن وجبت عليه صلاة وزكاة فقام بهما، فهو أفضل مِمَّن وجبت عليه صلاة فقط؛ وبمقتضاه أنَّ من اجتمعت عليه فروضٌ فلم يؤدِّ منها شيئًا كان عصيانه أكبر من عصيان من لم يجب عليه إِلاَّ بعضها.
وقال ابن حجر: والذي يظهر أنَّ مزيد الفضل للعبد الموصوف بالصفتين لِمَا يدخل عليه من مشقَّة الرِّقِّ، وإلاَّ فلو كان التضعيف بسبب اختلاف جهة العمل لم يختصَّ العبد بذلك.
وقال ابن التين: المراد أنَّ كُلَّ عمل يعمله يضاعف له، وَقِيلَ: سبب التضعيف أنَّه ازداد لسيِّده نصحًا، وفي عبادة الله إحسانًا، فكان له أجر الواجبين وأجر الزيادة عليهما. فإن قيل: يلزم أن يكون أجر المماليك ضعف أجر السادات، وأجيب بأنَّه لا محذور أن يكون أجره مضاعفًا من هذه الجهة، وقد يكون للسيِّد جهات أخر يستحقُّ بها أضعاف أجر العبد، والمُراد ترجيح العبد المؤدِّي للحقَّين على العبد المؤدِّي لأحدهما.
قال ابن حجر: ويحتمل أن يكون تضعيف الأجر مختصًّا بالعمل الذي يتَّحد فيه طاعة الله وطاعة السيِّد فيعمل عملاً واحدًا ويؤجر عليه أجرين بالاعتبارين، وأمَّا العمل المختلف الجهة فلا اختصاص له بتضعيف الأجر فيه على غيره من الأحرار، وقد وردت أحاديث كثيرة فيمن يؤتى أجره مرَّتين، جمع منها الحافظ السيوطي سبعًا وثلاثين في قوله: