شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٨٥

قوله: «بما ضربت…»إلخ: جواب القسم، والمعنى: لا أضرب عبدًا أبدًا بعد هذه المَرَّة، وذلك لسرعة امتثاله وطلبه رِضَى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وَتَقَدَّمَ في رواية مسلم أنَّ أبا مسعود قال: “هو حرٌّ لوجه الله”، ويجمع بينهما بأنَّه حرَّر المضروب، وحلف لا يضرب مملوكًا. أمَّا قوله صلَّى الله عليه وسلَّم في حديث مسلم: “أمَا لو لم تفعل للفَحتْك النار” فمعناه أنَّه لو لم يرجع عن ضربه الفاحش ولم يتب منه لعُذِّب بالنار، وهذا يدلُّ أنَّ الضرب الذي صدر من أبي مسعود كان قد خرج عن حدِّ الجواز، لكن تداركه بالرجوع والندم وتحرير العبد، فصار ذلك كفَّارة له. والله أعلم.

<3/485> ما جاء أنَّ العبد إذا نصح لسيِّده وأحسن عبادةَ ربِّه

فلَهُ أجرُه مرَّتين

قوله: «من طريق ابن عمر»: يعني أنَّ الخبر أخذه من هذه الجهة، وَهُوَ أنَّ ابن عمر أدَّاه إليه، وقد رواه أيضًا مالك في الموطَّأ والبخاري ومسلم، وَكُلُّهم من طريق ابن عمر.

قوله: «إنَّ العبد»: أي الرقيق.

قوله: «إذا نصح لسيِّده»: أي قام بما يصلحه على وجه الخلوص، وامتثل أمره، وتجنَّب نهيَه. والنصيحة: كلمة جامعة معناها: إرادة صلاح حال المنصوح له، وتخليصه من الخلل وتصفيته من الغشِّ.

وفيه إطلاق السَّيِّد على غير الله ونحوه، والحديث الآخر: “قوموا إِلىَ سَيِّدكم” وحديث: “سيِّدكم عمرو بن الجموح”، وفي أبي داود والنسائي النهي عن إطلاق السَّيِّد على المخلوقين، وجمع بينهما بحمل النهي على غير المالك، والإذن على المالك، وقد كان بعض العلماء يكره أن يخاطبه أحدٌ أو يكتب لفظ “سَيِّد”، ويَتَأَكَّد إذا كان المخاطب غير تقيٍّ، لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم : “لا تقولوا للمنافق سَيِّد”، رواه أبو داود وغيره.

قوله: «وأحسن عبادة رَبِّهِ»: وذلك بأنْ يقيمها على شروطها وواجباتها وما يمكنه من مندوباتها، من غير أن يفوِّت حقّ سيِّده.

١٬٣٧٨ / ١٬٤٧٩